فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 249

فالقرائن السابقة واللاحقة بالخطاب، هي التي تشكل السياق، فإن دلالة السباق وحدها قد تدل على المعنى، وكذلك دلالة اللحاق، فكيف إذا اجتمعا في موضع واحد؟ فإن المعنى الدلالي حينئذ يكون أدل على المقصود، وأبعد عن ليِّ أعناق النصوص.

فمن أمثلة ما دل عليه السباق وحده، ما جاء في تفسير قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} [1] ، فقد اختلف في من هم القائلون؟، فقيل: النصارى، وقيل: اليهود، وقيل: مشركو العرب، ثم رجح ابن جرير -رحمه الله تعالى - أنهم النصارى بناء على دلالة السباق، لأن ذلك الافتراء والادعاء على الله -عز وجل - قد سبق منهم في الآيات التي قبلها.

وهكذا نجد القرائن السياقية السابقة كانت أهم ما عول عليه ابن جرير في ترجيحه.

ومن أمثلة ما دل عليه اللحاق وحده: ما ورد في تفسير قوله تعالى {قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} [2] ، فقد حكى ابن جرير فيها قولين:

أحدهما: أي بينت لنا أى البقر عنيت، والقول الآخر: إنه تكذيب لما قبل ذلك، من أمر موسى بذبح البقرة. ثم رجح ابن جرير المعنى الأول لدلالة اللحاق عليه، وهو أن الله -جل ثناؤه - قد أخبر أنهم قد أطاعوه فذبحوها بعد قيلهم هذا.

فابن جرير قد بنى ترجيحه السابق على قرائن سياقية لاحقة.

أما مثال ما دل عليه السباق واللحاق، فما جاء في معنى"الذكر"في قوله تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي} [3] ، يقول ابن تيمية - رحمه الله:"ما ذكره؟ فيقال له"

(1) {البقرة/118}

(2) {البقرة/71}

(3) {طه/124}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت