فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 249

وعند قوله تعالى: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [3] يقول ابن القيم:"ولم يقل: الغفور الرحيم، وهذا من أبلغ الأدب مع الله - تعالى؛ فإنه قاله في وقت غضب الرب عليهم، والأمر بهم إلى النار، فليس المقام مقام استعطاف ولا شفاعة، بل مقام براءة منهم، فلو قال: فإنك أنت الغفور الرحيم، لأشعر باستعطافه ربه على أعدائه، الذين قد اشتد غضبه عليهم، فالمقام مقام موافقة للرب في غضبه على من غضب عليهم، فعدل عن ذكر الصفتين اللتين يسأل بهما عطفه ورحمته ومغفرته إلى ذكر العزة والحكمة المتضمنتين لكمال القدرة وكمال العلم" [4]

4 -ما ورد في قصة المرأتين اللتين أتتا سليمان فقضى بينهما بالقرينة ولم ينكر الله عليه بل زكى فهمه وذلك فيما روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه

(1) {البقرة/261}

(2) طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 540.م: عمر بن محمود أبو عمر- ن: دار ابن القيم - الدمام- ط: الثانية، 1414 ه - 1994 م.

(3) {المائدة/118}

(4) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم 2/ 379.م: محمد حامد الفقي- ن: دار الكتاب العربي - بيروت- ط: الثانية، 1393 ه، 1973 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت