الالتفات إلى أول الكلام وآخره بحسب القضية، وما اقتضاه الحال فيها، ولا ينظر في أولها دون آخرها، ولا في آخرها دون أولها. فإن القضية وإن اشتملت على جمل بعضها متعلق بالبعض؛ لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد، فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره. وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في أجزائه فلا يتوصل به إلى مراده، فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض؛ إلا في موطن واحد وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان وما يقتضيه، لا بحسب مقصود المتكلم، فإذا صح له الظاهر على العربية، رجع إلى نفس الكلام فعما قريب يبدو له منه المعنى المراد، فعليه التعبد به، وقد يعينه على هذا القصد النظر في أسباب التتريل، فإنها تبين كثيرا من المواضع التي يختلف في مغزاها النظر" [1] "
6 -الأصل في السياق بسباقه ولحاقه أن يكون متصلا لا منقطعا.
قال العز بن عبد السلام:"إذا احتمل الكلام معنيين وكان حمله على أحدهما أوضح وأشد موافقة للسياق كان الحمل عليه أولى" [2]
وقال أبو حيان [3] :"ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير فصل كان أحسن" [4]
(1) الموافقات للشاطبي 3/ 413.
(2) الإشارة إلى الإيجاز، للعز 220.
(3) (654 - 745 هـ = 1256 - 1344 م) ، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف ابن حَيَّان الغرناطي الأندلسي الجياني، النِّفْزي، أثير الدين، أبو حيان: من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. من تصانيفه: البحر المحيط في التفسير.7/ 152.
(4) البحر المحيط في التفسير لأبي حيان 4/ 194.م: صدقي محمد جميل- ن: دار الفكر - بيروت- ط: 1420 هـ.