فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 108

قال الألباني رحمه الله:"وهذا الرأي أدين الله به وأدعو الناس إليه أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقًا لا في الفضائل والمستحبات ولا في غيرهما". [1]

ولا يصح الأخذ بالحديث الضعيف لعدة أمور وهي:

أولا: أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن اتفاقا والعمل بالظن لا يجوز بل يعمل بما تيقن صحته وثبوته لقوله تعالى:"إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا". {النجم 28} .

وقوله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث". [2]

ثانيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا باجتناب الرواية عنه إلا ما علمنا صحته عنه فقال:"اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم". [3]

ومن المعلوم أن رواية الحديث إنما هي وسيلة للعمل بما ثبت فيه فإذا كان عليه الصلاة والسلام ينهانا عن رواية ما لم يثبت عنه فمن باب أولى أن ينهى عن العمل به وهذا بيِّنٌ واضح.

ثالثا: أن فيما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم غنية عما لم يثبت كما هو الأمر في هذه المسألة فإن هذا الحديث الصحيح بعمومه يغني عن الحديث الضعيف".أهـ [4] "

ولذلك فمن نقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان يأخذ بالحديث الضعيف فقد غلط عليه ونسب إليه ما ليس فيه [5] ، قال الألباني رحمه الله:"وخلاصة القول أن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا يجوز القول به على التفسير المرجوح إذ هو خلاف الأصل ولا دليل عليه ولا بد لمن يقول به أن يلاحظ بعين الاعتبار الشروط المذكورة وأن يلتزمها في عمله". [6]

-وقد قمت بعمل هذا البحث من باب الشعور بالمسؤولية، فنظمت هذا البحث تسهيلا على العوام في الفهم والعلم والعمل، فالعامي لا يريد أن يقرأ المجلدات الكبيرة ليصل إلى حكم شرعي ما، ولكن يريد باختصار ما يهمه لصلاح عبادته ومعاملاته.

(1) انظر صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني 1/ 50.

(2) صحيح: رواه البخاري رقم 5143 كتاب النكاح/باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، ومسلم رقم 2563 كتاب البر والصلة/ باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها، وأبو داود رقم 4917 كتاب الأدب/باب في الظن، والترمذي رقم 1988 أبواب البر والصلة / باب ما جاء في ظن السوء وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد رقم 7858 ومسند الحميدي رقم 1117 والطيالسي في مسنده رقم 2656 والبزار في مسنده رقم 8104 والطبراني في الأوسط رقم 8461 والبيهقي في الآداب رقم 114 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2679.

(3) صححه الألباني في مشكاة المصابيح 232، ثم ضعفه في ضعيف الجامع 114، انظر تراجعات الإمام الألباني في التصحيح رقم 30.

(4) الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب للألباني ص 218.

(5) انظر القاعدة الجليلة لشيخ الإسلام ص 82.

(6) تمام المنة في التعليق على فقه السنة للألباني ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت