فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 108

-مسائل تتعلق بالأحكام وليس عليها إجماع، أي مختلف في حكمها بين العلماء، فهذه مسائل يستساغ فيها الاجتهاد والخلاف بضوابط معلومة، ولا حرج في ذلك ولا تشنيع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الإجماع أن يجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا ولا يكون المر كذلك بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة". [1]

والناظر في هذا البحث يجد أنه لا يتحدث عن أمر عقدي ولا يتحدث عن شيء مجمع عليه من ... الأحكام، فلذلك أقول: لا داعي للعصبية والنزاع في شيء مختلف فيه، وجائز فيه الاختلاف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فالاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة". [2]

فلتتسع صدورنا لمثل هذه المسائل، ولنحدد همتنا في ما يعود بالنفع على الأمة في دينها ودنياها.

-وأنا أسير على قول من ذهب إلى عدم الأخذ بالحديث الضعيف مطلقا لأن في الحديث الصحيح ما يغني عن الأخذ بالحديث الضعيف قال تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا". {المائدة 3} . ومن مقتضى إكمال الدين أنه لا يؤخذ إلا بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ". [3] وهذا ما ذهب إليه البخاري ومسلم [4] ويحيى بن معين [5] وأحمد بن حنبل وابن حجر العسقلاني [6] والشوكاني [7] وابن حزم [8] وابن العربي المالكي [9] والألباني [10] وأبو إسحاق الحويني وغيرهم كثير من علماء الأمة قديما وحديثا، قال ابن حجر رحمه الله:"ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع". [11]

قال ابن تيمية رحمه الله:"لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة". [12]

(1) الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 20/ 10.

(2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 24/ 173.

(3) صحيح: رواه أبو داود 4607 كتاب السنة/باب في لزوم السنة، والترمذي 2676 أبواب العلم/باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع وقال: هذا حديث حسن صحيح، وغيرهما عن العرباض بن سارية رضي الله عنه.

(4) انظر مقدمة صحيح مسلم 1/ 8، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، ومنهج البخاري ومسلم واضح معروف من خلال شروطهما.

(5) انظر عيون الأثر لابن سيد الناس 1/ 20.

(6) تبيين العجب بما ورد في شهر رجب لابن حجر ص 3.

(7) الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني 4/ 2077، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، ووبل الغمام على شفاء الأوام في أحاديث الأحكام للشوكاني 1/ 54.

(8) المحلى لابن حزم 1/ 50.مسائل من الأصول: دين الإسلام اللازم لكل أحد لا يؤخذ إلا من القرآن أو مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(9) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي 1/ 351.

(10) تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص 34، والثمر المستطاب 1/ 218.

(11) تبيين العجب بما ورد في شهر رجب ص 3.

(12) مجموع الفتاوى 1/ 250، والقاعدة الجليلة ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت