ولا ينتهي العلم بعد، فهو بحر لا يدرك كله، قال تعالى:"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" {الإسراء 85} .، فلذلك يجب تحري الحق والتماسه، ولا يصح التعصب المذهبي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهؤلاء الأئمة الأربعة رضي الله عنهم قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه، وذلك هو الواجب عليهم، فقال أبو حنيفة: هذا رأيي وهذا أحسن ما رأيت فمن جاء برأي خير منه قبلنا ... ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة، أو كلامًا هذا معناه. والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي، وفي مختصر المزني لما ذكر أنه اختصره من مذهب الشافعي لمن أراد معرفة مذهبه قال: مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء. والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكًا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا. وكان يقول: من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال. وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا". [1]
-إن الخطأ والظلم والجهل أصل في ابن آدم قد جبله وخلقه الله على ذلك، وذلك واضح ومرسخ في القرآن والسنة، إلا من عصمه الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم:"والمعصوم من عصم الله". [2]
بناء على هذا التأصيل اعلم أخي القارئ بأنني اجتهدت طويلا في هذا البحث لأصل إلى الحق والصواب فإن أخطأت وجانبني الصواب فلا تثريب إذ إنه أصل في الإنسان، والخطأ ومجانبة الصواب الله ورسوله منه براء، والمرجع والمآب إلى الحق.
-وهذه من أهم الملاحظات وأنفسها وهي: أن المسائل تكون على أنواع، بيانها كالتالي:
-مسائل عقدية: أي تتعلق بالعقيدة فهذا النوع من المسائل علينا الإجماع عليها والالتزام بها لأنها أصل الدين وركنه، قال شيخي الدكتور عبد اللطيف موسى رحمه الله:"وفي العقيدة إذا اتفقنا اجتمعنا وإذا اختلفنا افترقنا". [3]
-مسائل تتعلق بالأحكام وعليها إجماع الأمة: وهذا لا يجوز الخروج عنها لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يساغ لأحد أن يخرم إجماعا، كما أصَّل ذلك علماء الاختصاص. [4]
(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 20/ 10 بتصرف.
(2) صحيح: رواه البخاري في صحيحه 6611 كتاب القدر/باب المعصوم من عصم الله، وكرره رقم 7198 كتاب الأحكام/باب بطانة الإمام وأهل مشورته عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3) سمعت شيخنا يقول ذلك في أحد الزيارات الخاصة له، كما سمعتها منه في شرحه لكتابه الياقوت والمرجان يوم الثلاثاء بعد صلاة المغرب في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية.
(4) انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 19/ 269 و 20/ 10.