أذلة وكذلك يفعلون". {النمل 33 - 34} . فكلام بلقيس ينتهي إلى كلمة"أذلة"، ثم قال الله تعالى مصدقا قولها:"وكذلك يفعلون". [1] "
وفي قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان لما كان يأتي الشيطان متمثلا برجل فقير ليسرق من بيت مال المسلمين، فيمسكه أبو هريرة في كل مرة، فيحتال الشيطان عليه بحيلة أنه فقير ليس عنده حاجة ولن يرجع، ففي المرة الثالثة قال أبو هريرة رضي الله عنه:"فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فقرأ آية الكرسي:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم". حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، قال أبو هريرة: فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما فعل أسيرك؟ قلت: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ذاك شيطان". [2] "
وقد أشار لذلك شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه الفتاوى في المجلد 20، فليراجعه من شاء ففيه فائدة.
-الحكم يدور مع الدليل وجودا وعدما، فإذا وجد الدليل الصحيح المعتبر وجد الحكم، وإذا عدم الدليل الصحيح المعتبر عدم الحكم؛ إذ لا حكم إلا بدليل ولا شرع إلا بنص فبناء على ذلك لا يصح إطلاق الحكم إلا بعد إيجاد الدليل فلا يعقل أن تقول: هذا حرام وهذا حلال قبل أن توجد الدليل الذي يصح أن يكون دليلا لهذه المسألة لمقتضى قول الله تعالى:"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون". {النحل 116} .
-نحن أهل السنة والجماعة نتبع العالم والشيخ والمفتي على ما بان لنا من صحة دليله، فلا طاعة لأي رجل سوى النبي صلى الله عليه وسلم إلا في طاعة الله تعالى وإلا فلا سمع ولا طاعة هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". [3]
-وأنا أجزم قطعا كمن سبقني بأنه لا يجوز شرعا التعصب لمذهب معين يعقد الولاء والبراء عليه فيتم تصويب المذهب وإمامه وإفساد ما سواه من الأقوال والآراء، هذا لأن الله تعالى لم يقتصر علمه في مذهب معين، بل لم يقتصره في الأئمة الأربعة بل العلم واسع ينتهي العمر
(1) انظر زاد المسير لابن الجوزي 6/ 169.
(2) صحيح: رواه البخاري في صحيحه رقم 2311 كتاب الوكالة/ باب إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز، وكرره رقم 3275 كتاب بدء الخلق /باب صفة إبليس وجنوده، ورقم 5010 كتاب فضائل القرآن/باب فضل سورة البقرة
(3) صحيح: رواه أحمد رقم 20653 بلفظ:"... في معصية الله". والطبراني في الكبير رقم 381 ومسند الشهاب للقضاعي رقم 873 عن عمران بن حصين رضي الله عنه، والبغوي في شرح السنة رقم 2455 كتاب الإمارة /باب الطاعة في المعروف عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 7520، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.