فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 108

وعلَّق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على كلام الشافعي فقال:"وهذا من كمال معرفة الشافعي وعلمه بالدين، فإن القلب إذا تعود سماع القصائد والأبيات والتذ بها حصل له نفور عن سماع القرآن والآيات فيستغني بسماع الشيطان عن سماع الرحمن". [1]

-مذهب الحنفية: فلقد صرح أصحاب أبي حنيفة رحمه الله بتحريم سماع الملاهي كلها؛ كالمزمار والدف، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق، وترد به الشهادة. [2]

-مذهب الحنابلة: قال ابن قدامة رحمه الله:"الملاهي ثلاثة أضرب (أنواع) : محرم وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها رُدَّت شهادته". [3]

قال الحسن البصري رحمه الله:"إن كان في الوليمة لهو فلا دعوة لهم". [4]

-مذهب المالكية: فلقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن الغناء فقال:"إنما يفعله عندنا الفساق". قال القاضي أبو الطيب:"وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقا". [5]

قال ابن القيم رحمه الله عن الغناء:"هو قرآن الشيطان، والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رُقية اللواط والزنا، وبه ينال العاشق من معشوقه غاية المنى، كاد به الشيطان النفوس المبطلة، وحسَّنه لها مكرا منه وغرورا، وأوحى إليها الشُّبه الباطلة على حُسْنه فقبلت وحيه واتخذت لأجله القرآن مهجورا". [6]

ألا قل لهم قول عبد ... نصوح وحق النصيحة أن تستمع

متى علم الناس في ديننا ... بأن الغناء سنة تُتَّبَع

وأن يأكل المرء أكل الحمار ... ويرقص في الجمع حتى يقع

وقالوا: سكرنا بحب الإله ... وما أسكر القوم إلا القِصَع

كذاك البهائم إن أشبعت ... يرقصها رِيُّها والشبع

ويسكره النَّايُ ثم الغِنا ... و (يس) لو تليت ما انصدع

فيا للعقول ويا للنهى ... ألا مُنْكِرٌ منكم للبدع

تُهان مساجدنا بالسماع ... وتكرم عن مثل ذلك البيَع [7]

(1) الفتاوى لابن تيمية 11/ 532.

(2) انظر البحر الرائق شرح كنز الدقائق 7/ 89، وحاشية ابن عابدين 7/ 154.

(3) المغني 10/ 76.

(4) السلسلة الصحيحة 1/ 145.

(5) المدخل لابن الحاج 3/ 101.

(6) إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 344.

(7) منقول من كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت