فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 108

وكذلك قوله (على كل أهل بيت أضحية) دال على وجوب الأضحية، لأن (على) من صيغ الوجوب، وهذا معروف في أصول الفقه، فقوله (على) و (كُتب) و (فرض) و (أمر) كلها ألفاظ تدل على الوجوب وهذا الدليل من أقوى الأدلة على وجوب الأضحية على الموسر.

فهذا حديث عام قيَّده قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان له سعة ...".

ولما سُئل الإمام عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: هل الأضحية واجبة؟ فقال: ضحى رسول الله وضحى المسلمون، فقال له السائل: يا أبا عبد الرحمن إنما أسألك أهي واجبة؟ فردَّ عليه بقوله: أتعقل؟ ضحى رسول الله وضحى المسلمون. أي كيف تتركها وهي بهذه المنزلة والمثابة.

الخلاصة: وبمجموع هذه الأدلة نخرج بوجوب الأضحية على الموسر، فلذلك على المسلمين الموسرين الذين وسَّع الله تعالى عليهم أن يضحوا حتى لا يفوتهم أجر كبير وثواب جزيل.

تنبيه: لا يشترط أن يكون قول الجمهور راجحا دائما، وهذا أصل ينبغي لطالب العلم معرفته، لأن الجمهور بشر غير معصومين، والحق ليس حكرا على أحد، فربما كان الحق مع عالم واحد، والمرجوح مع ما سواه ولو كانوا كثرة، فكم من مسألة كان الراجح مع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أو مع غيره؟، فلذلك لما وقف الإمام مالك رحمه الله عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كلٌ يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر".

وفي لفظ:"ما منا من أحد إلا رَدَّ أو رُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر".

قال ابن مسعود رضي الله عنه:"أنت الجماعة ولو كنت وحدك". أي طالما كنت على الحق تسير فأنت الجماعة التي يجب على الباقين اتباعها، إذ إن كلام العالم يستدل له، لا يستدل به. [1]

فليس أحد حجة على هذا الدين إلا النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ..". [2]

(1) سمعت هذه الجملة من شيخي الدكتور عبد اللطيف موسى رحمه الله.

(2) صحيح: سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت