وقوله: وبكني رائب صدعهم. الرائب: اسم فاعل من الرأب، بعد الراء همزة ساكنة. قال صاحب"العباب"ورأبت الإناء رأبًا: شعبته وأصلحته، ويقال في الدعاء: اللهم ارأب بينهم، أي: أصلح، ورجل مرأب، بكسر الميم، ورءآب كفعال بالتشديد: إذا كان يرأب صدوع الأقداح، ويصلح بين الناس. انتهى. والصدع، بفتح الصاد وسكون الدال: الشق والثلمة، ورفوء، بفتح الراء ضم الفاء، وقد فسره ابن الأعرابي، وهو وصف من رفأت الثوب أرفؤه رفءًا: إذا أصلحت ما وهى منه، وربما لم يهمز، يقال: من اغتاب خرق، ومن استغفر رفا، كذا في"العباب"ومسمل: اسم فاعل من أسمل، قال الأزهري: قال أبو عبيد عن أبي زيد: أسملت بين القوم إسمالًا: إذا أصلحت بينهم، وقال غيره: سملت بينهم أسمل سملًا، بغير ألف مثله. انتهى. وهو من باب نصر، ولم أر أسمل باللأف إلا في"تهذيب الأزهري"وفي"العباب"سملت بين القو سملًا: إذا أصلحت بينهم، والسامل: الساعي في صلاح معاشه، وسملت الحوض سملًا: إذا نقيته من الحمأة والطين. انتهى. وقوله: لما بينهم، أي: لفساد ما بينهم، وهو متعلق برفوء، ومسمل يطلبه أيضًا في المعنى، ويقدر مثله، ويقال لمثل هذا: التجاذب فإن كلا من التقدم والمتأخر يطلبه على أن يكون معموله، كقوله تعالى: (لا تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ) [يوسف: 92] .
وأنشد بعده:
فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا
وقد استوفينا الكلام عليه في الإنشاد التاسع والستين بعد الستمائة.