فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2797

فجئت قبورهم بدءًا ولمّا ... فناديت القبور فلم يجبنه

وكيف تجيب أصداء وهام ... وأبدان بدرن وما نخرنه

ورويت هذه الأبيات عن المفضل أيضًا، بزيادة بيت قبلها، وهو:

ألا ياطال بالغربات ليلى ... وما يلقى بنو أسد بهنَّه

ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف، أي: يا قوم، والغربات: جمع غربة، بضمتين، وهي المرأة الغربية، وبدون هاء: الرجل الغريب يريد التزوج بالغربيات. وليلي: فاعل طال، وقال ابن الملا: الغربات موضع، ويرده ضمير بهنه، والباء سببية، والهاء للسكت.

وقوله: وقائلة أسيت .. إلى آخره. الواو: واو رب، أي: ربّ امرأة قائلة، وأسيت، بالخطاب: جواب ربَّ، والأسى: الحزن، والإسى: الحزن يقال: أسي يأسى إسى، كرضي يرضى، رضى؛ إذا حزن. وأسىّ، كحزين وزنًا ومعنى، وهو خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أنا أسي، وخبر إنني محذوف مدلول عليه بما قبله، ومن متعلقة بذلك المحذوف؛ تعليلية، أي: إنني أسيّ من أجل ما لقي بنو أسد بسبب التزوج بالغريبات من المصائب، وكأنه اقتتل قومه مع قومها بسببها، فاسم الإشارة راجع إلى ما لقي بنو أسد بسببهن، وإنه: بمعنى نعم، والهاء للسكت. وقال ابن الملا: الإشارة للحزن، أي: إنني مخلوق من الحزن، قصدًا للمبالغة، وإن الثانية للتأكيد للأولى، هذا كلامه.

وقوله: أصابهم الحما، بكسر الحاء، أصله: الحمام، وهو الموت، حذف منه الميم لضرورة الشعر، وهي: ما وقع في الشعر، وإن كان عنه مندوحة، وهذا هو الصحيح في تفسير الضرورة، فلا يرد قول ابن الملا. ولك أن تقول: أين الضرورة، وهو متمكن من أن يقول: أصابهم الحمام فهم عواف؟ بسكون الميم من غير وصل على الأصل. انتهى. وعواف: جمع عاف شذوذًا، أو جمع عافية، بمعنى جماعة عافية، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت