فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 489

الصلاة والسلام وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى وبعض الصحابة كان يبادر حرصا على الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيفوته بعض مقاصده وبعضهم يشغله ذلك عن المبادرة لظن التأخير فتشاوروا في أن ينصبوا علامة يعرفون بها وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفوتهم الجماعة فقال بعضهم يضرب الناقوس فقال صلى الله عليه وسلم هو للنصارى وقال بعضهم الشبور وهو البوق فقال صلى الله عليه وسلم هو لليهود وقال بعضهم يضرب الدف فقال صلى الله عليه وسلم هو للروم وقال بعضهم نوقد نارا فقال صلى الله عليه وسلم ذلك للمجوس وقال بعضهم تنصب رايه فإذا رآها الناس أعلم بعضهم بعضا فلم يعجبه صلى الله عليه وسلم ذلك فلم تتفق آراؤهم على شيء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتما

قال عبدالله بن زيد فبت مهتما بإهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا أنا بين النائم واليقظان إذ أتاني آت وعليه ثوبان أخضران فقام على جدر حائط أي قطعة حائط وبيده ناقوس فقلت أتبيعني هذا فقال ما تصنع به فقلت نضرب به عند صلاتنا فقال أفلا أدلك على ما هو خير منه فقلت بلى فاستقبل القبلة قائما وقال الله أكبر حتى ختم الأذان ثم مكث هنيهة ثم قام فقال مثل مقالته الأولى وقال في أخره قد قامت الصلاة مرتين

قال عبدالله بن زيد فمضيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال رؤيا حق ألقها على بلال فإنه أندى منك صوتا فألقيتها عليه فقام على أعلى سطح بالمدينة فجعل يؤذن فسمعه عمر رضي الله عنه وهو في بيته فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إزار يهرول فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لقد رأيت مثل ما رأى إلا أنه سبقني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد وأنه لأثبت وروي أن سبعة من الصحابة رأوا تلك الرؤيا في تلك الليلة واختلف في هذا الملك فقيل جبريل وقيل غيره وثبت الأذان بأمره صلى الله عليه وسلم وأما الرؤيا فسبب على أنه يحتمل مقارنة الوحي لها ويؤيده ما روي أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد سبقه بذلك وقيل إنما ثبت بتعليم جبريل ليلة الإسراء حين صلى عليه الصلاة والسلام بالأنبياء والملائكة إماما وإنما لم يعمل به صلى الله عليه وسلم إلا بعد هذه الرؤيا لظن أن ذلك مخصوص بتلك الصلاة وهو كالإقامة من خصائص هذه الأمة وما يروي أن آدم لما نزل الأرض استوحش فنادى جبريل بالأذان لا ينافي الخصوصية لأن المراد خصوصية الصلاة وفي الدرة المنيفة أول من أحدث أذان إثنين معا بنو أمية وأول ما زيدت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان على المنارة في زمن حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنيدي وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة كذا في الأوائل للسيوطي والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة وكذا تسبيح المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وحكى بعض المالكية فيه خلافا وأن بعضهم منع ذلك أفاده في النهر

قوله ( وشرع في السنة الأولى ) على الراجح وقبل ذلك كانوا يصلون بالمناداة في الطرق الصلاة الصلاة أو الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة أمر بالأذان

قوله ( في المدينة المنورة ) بيان لمحل مشروعيته

قوله ( وسببه ) أي البقائي كما سبق

قوله ( ومنه ) أي من شروطه أي شروط صحته

قوله ( صيتا ) أي حسن الصوت عاليه روي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال لمؤذن أذن حسنا وإلا فاعتزلنا

قوله ( لزوم إجابته ) أي وجوبها وقيل سنة وقوله بالفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت