فهرس الكتاب
وحقق في البحر أن هذا التقدير لا يرجع إلى أصل يعتمد عليه وأن ظاهر الرواية عن الإمام بل عن الثلاثة كما قاله الإمام الرازي التفويض إلى رأي المستعمل فإن غلب على ظنه أنه كثير لا تؤثر فيه النجاسة فهو كثير وإلا فهو قليل كما ظن له خاصة فيتيمم إن لم يجد غيره فيعتبر في كل مكلف ظنه إذ العقول مختلفة وكل مستعمل مأمور بالتحري وليس هذا من الأمور التي يجب فيها على العامي تقليد المجتهد كما في الفتح فإن توافقت آراؤهم فيها
ويؤمهم أحدهم
وإلا فلا
قوله ( ولا بأس بالوضوء ) هذا مما فرع على أن الماء لا ينجس إلا بالعلم بوقوع النجاسة أو غلبة الظن قوله ( من حب ) بالحاء المهملة الخابية والكرامة غطاؤها فيقال لك عندي حب وكرامة بهذا المعنى
قوله ( ومن حوض يخاف أن يكون فيه قذر ) ولو كان متغيرا منتنا لأن ذلك قد يكون بطاهر وقد يكون بالمكث قوله ( وتحملها الصغار والأماء ) خصهم لأنهم لا يعلمون الأحكام فغيرهم ممن يعلم أولى قوله ( الرستاقيون ) أي أهل القرى وفي القاموس الرستاق الرزداق كالرسداق اه ولم يذكر غير ذلك
تنبيه لا عبرة بالعمق وحده على الأوجه لأن الاستعمال يقع من السطح لا من العمق وقيل لو كان بحال لو بسط يبلغ عشرا في عشرة فهو كثير وفي القهستاني إنه الأصح والعمل على خلافه لكن قالوا إن الإنسان يجوز له العمل بالقول الضعيف في خاصة نفسه إذا كان له رأي بل بالحديث الثابت صحته وإن لم يقل به أمامه كما ذكره البيري في شرح الأشباه
قوله ( فيكون نجسا ) أي المخالط للنجاسة فقط لا جميعه أفاده السيد قوله ( لأن العبرة للام ) في أحكام منها السؤر وحل الأكل وحرمته والرق والحرية أما في النسب فالعبرة للأب لكن ولد الشريفة له شرف في الجملة والله أعلم وأستغفر الله العظيم
فصل في بيان أحكام السؤر قوله ( والماء القليل الخ ) قالوا ولا يسمى سؤرا إلا إذا كان قليلا فلا يقال لنحو النهر المشروب منه سؤر قوله بهمز عينه ) أما السؤر بدون همزة البناء المحيط بالبلد والجمع أسوار كنور وأنوار مصباح قوله ( لبقية الطعام ) الذي في المستصفى والقهستاني عن المغرب أنه استعير لمطلق البقية من كل شيء قوله ( والفعل أسأر ) يقال أسأر كأكرم وسأر كمنع إذا أبقى وعقب كما في القاموس ويقال إذا شربت فأسئر كأكرم قوله ( أي أبقى شيئا مما شربه ) لا حاجة إليه قوله ( والنعت منه سآر ) بوزن خطاب قوله ( لأن قياسه مسئر ) إلا انه لم يسمع كما صرح به أهل اللغة خلافا للمجسد في القاموس فجوز القياس قوله ( وإذا تنجس فمه ) كأن شرب خمرا أو أكل أو شرب نجسا أو قاء ملء الفم قوله ( فلا يكون سؤره نجسا ) ما لم يكن شاربه طويلا لا يستوعبه اللسان فسؤره نجس ولو بعد زمان كما في شرح التنوير
تنبيه يكره أن يشرب سؤر غيره إن وجد منه لذة إلا الزوجين والسيد مع أمته وكذا يكره حلاقة الأمرد إن وجد المحلوق رأسه من اللذة ما يزيد على ما لو كان الحلاق ملتحيا وبالأولى كراهة تكبيس الأمرد في الحمام بالشرط المذكور قوله ( لكنه مكروه ) أي تنزيها مراعاة للخلاف قوله ( أو شرب منه فرس ) لفظه يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا للأنثى فرسة قوله ( فأن سؤر الفرس طاهر بالاتفاق ) أما عندهما فظاهر لأنه مأكول عندهما وأما عند الإمام فلأن لعابه متولد من لحمه وهو طاهر وحرمته للتكريم لكونه آلة الجهاد فصارت حرمته كحرمة لحم الآدمي ألا ترى أن لبنه حلال بالإجماع