فهرس الكتاب
مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله تعالى ذلك به وأجرني بسكون الهمزة والجيم فيها الضم والكسر وقد تمد الهمزة مع كسر الجيم ولمسلم إلا أخلفه الله تعالى خيرا منها فينبغي لكل مصاب أن يفزع إلى ذلك وظاهر الأحاديث أن المأمور به قول ذلك مرة واحدة فورا لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الصبر عند الصدمة الأولى رواه البخاري وخبر ولو ذكرها ولو بعد أربعين عاما فاسترجع كان له أجرها يوم وقوعها زيادة فضل لا تنافي استحباب فور وقوع المصيبة كما ذكره الزرقاني في شرح الموطأ وروى الطبراني وغيره إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته في فإنها من أعظم المصائب وفي لفظ ابن ماجه فليتعز بمصيبته بي فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعد أشد عليه من مصيبتي ولله در القائل اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها فاذكر مصابك بالنبي محمد وأنشدت فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها بعد موت أبيها صلى الله عليه وسلم ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا قوله ( من عزى ثكلى ) في القاموس الثكل بالضم الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد ويقال ثاكل وثكول وثكلانة قليل ا هـ المراد منه فالثكلى فاقدة الولد أو الحبيب والبرد بالضم ثوب مخطط والجمع أبراد وأبرد وبرود وأكسية يلتحف بها والمراد يكسى من ثياب الجنة الفاضلة
قوله ( ولا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي أخرى ) وتكره عند القبر وهي بعد الدفن أفضل لأنهم قبله مشغولون بالتجهيز ووحشتهم بعد الدفن أكثر إلا إذا رأى منهم جزعا شديدا فيقدمها لتسكينهم والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم
فصل في زيارة القبور قوله ( ندب زيارتها ) لقوله صلى الله عليه وسلم زوروا القبور تذكركم الموت وروي تذكر الآخرة وروي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفارا لهم وعن محمد بن النعمان يرفعه من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا رواه البيهقي وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن واسع قال بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده وقالابن القيم الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع سلامه وأنس به ورد عليه وهذ عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك قال وهو أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت
قوله ( من غير أن يطأ القبور ) في شرعة الإسلام ومن السنة أن لا يطأ القبور في نعليه ويستحب أن يمشي على القبور حافيا ويدعو الله تعالى لهم قال شارحها الظاهر من هذا أنه يجوز الوطء على المقابر إذا كان حافيا غير منتعل وهو يدعو لأهلها ويوافقه ما في الخزانة حيث نقل عن بعضهم أنه لا بأس أن يمر على المقبرة أو يطأها وهو قارىء القرآن أو مسبح أو داع لهم ا هـ وفي شرح المشكاة والوطء لحاجة كدفن الميت لا