فهرس الكتاب
( وما كان النهي فيه ظنيا ) هذا معناه شرعا أفاد السيد في التلويح أن ما كان تركه أولى فمع المنع عن الفعل بدليل قطعي حرام وبدليل ظني مكروه كراهة التحريم وبدون المنع عن الفعل مكروه كراهة التنزيه وهذا على رأي الإمام محمد رضي الله تعالى عنه وعلى رأي الشيخين ما يكون تركه أولى من فعله فهو مع المنع عن الفعل حرام وبدونه مكروه كراهة التنزيه إن كان إلى الحل أقرب بمعنى أنه لا يعاقب فاعله لكن يثاب تاركه أدنى ثواب وكراهة التحريم إن كان إلى الحرام أقرب بمعنى أن فاعله يستحق محذورا دون العقوبة بالنار كحرمان الشفاعة اه
المراد منه والمراد بالشفاعة شفاعة مخصوصة كرفع الدرجات لا مطلق الشفاعة لأنه لا يحرمها مرتكب الكبيرة على ما صرح به قوله صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فكيف مرتكب المكروه أفاده عماد الدين محشي التلويح وذكر الخيالي في حاشية شرح العقائد ما نصه لا يقال مرتكب المكروه ويستحق حرمان الشفاعة كما نص عليه في التلويح فيحرم أهل الكبائر بطريق الأولى
لأنا نقول لا نسلم الملازمة لأن جزاء الأدنى لا يستلزم أن يكون جزاء الأعلى الذي له جزاء آخر عظيم ولو سلم فلعل المراد حرمان الشفيعية يعني كونه شافعا أو حرمان الشفاعة لرفع الدرجات أو بعدم الدخول أي دخول النار أو في بعض مواقف الحشر أو أن الاستحقاق لا يستلزم الوقوع اه بزيادة ما وقال ابن أمير حاج وكثيرا ما تطلق الكراهة على كراهة التنزيه أي والأصل في إطلاقها التحريم وحينئذ فلا بد من النظر في الدليل الفارق بينهما كما في البحر والنهر وحاصله أن الفعل أن تضمن ترك واجب فمكروه تحريما وان تضمن ترك سنة فمكروه تنزيها لكن تتفاوت كراهته في الشدة والقرب من التحريم بحسب تأكد السنة وإن لم يتضمن شيئا منهما فإن كان أجنبيا من الصلاة وليس فيه تتميم لها ولا دفع ضرر فهو مكروه أيضا كالعبث بالثوب أو البدن وكل ما يشغل القلب وكذا ما هو من عادة أهل التكبر وصنيع أهل الكتاب وكراهة ذلك على حسب ما يقتضيه الدليل فإن كان الدليل مفيدا للنهي الظني الثبوت فالكراهة تحريمية إلا إذا وجد له صارف عن التحريم وإن لم يفد النهي بل كان مفيدا للترك من غير جزم فتنزيهية وأما إذا كان فهي تتميم لها فذكر في الخلاصة أنه لو لم تمكنه عمامته من السجود فرفعها بيد واحدة أو سواها كذلك لا يكره لأنه من متممات الصلاة أو كان فيه دفع ضرر كقتل الحية والعقرب فإنه لا يكره كما في الحلبي
قوله ( إلا لصارف ) كقوله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه فإنه نهى صرف عن ظاهره لأن الكراهة لتفويت النظر المندوب في الصلاة فتكون للتنزيه
قوله ( وإن لم يكن الدليل نهيا الخ ) كقولعمر رضي الله عنه لمن رآه يصلي في ثياب البذلة أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه فقال ) لا فقال عمر الله أحق أن تتزين له
قوله ( والمكروه تنزيها الخ ) هذا على رأي الشيخين كما علمت من كلام صاحب التلويح كما أن أول الكلام على رأي محمد
قوله ( مع كونها صحيحة ) لإستجماع شرائطها كذا في الشرح
قوله ( لترك واجب وجوبا ) في الوقت وبعده ندبا كذا في الدر أول قضاء الفوائت
قوله ( وتعاد استحبابا بترك غيره ) أي السنة وظاهر اطلاقه ندبها ولو بعد الوقت دفعا للكراهة
قوله ( أديت مع الكراهة الخ ) وجه الاستدلال أنه أطلق الكراهة فعم التحريمية والتنزيهية
قوله ( تأويله النهي عن الإعادة الخ ) أو النهي عن