فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1948

بالتقصير، من قصر بالعمل ابتلاه الله بالهم، لكن انقباض المؤمن شيء، وانقباض العاصي شيء آخر، انقباض العاصي عقابًا، العقاب هو القبض، أما انقباض المؤمن، أحيانًا بالتعبير المستخدم تعطيشًا، يقبض عنه الأحوال ينطلق انطلاقة أخرى، يجدد عهده، يجدد طاعاته مع الله، يجدد أعماله الصالحة، فإذا الله عز وجل قبض الأحوال عن مؤمن هذا قبض حافز، القبض يخلق عنده حافزًا إلى متابعة السير، وإلى تجديد الهمة، وإلى مزيد من العمل الصالح، هذا قبض تشجيع، قبض حفز، أما العاصي يشعر بالقبض لكن قبض عقاب.

أخوانا الكرام، تجلس مع إنسان ما عنده مشكلة، لكن عنده أكبر مشكلة، يقول لك: لست مسرورًا، لست مرتاحًا، الدنيا مملة، سئمت كل شيء، مللت الطعام، مللت السفر، كل المتع مللت منها، هذا قبض، هذا قبض إنسان انغمس بالدنيا فأراه الله حقيقتها، هذا القبض أحيانًا نعمة، يتوق إلى الله، يتوق إلى أن يقرأ القرآن، يتوق إلى أن يصلي ويبكي، ملّ من الأجهزة التي عنده، والريموت كنترول، وكله تحكم ذاتي، والأمور كلها بالتعبير المستخدم فل أوبشن، ملّ، يريد رحمة الله.

فأحيانًا الله عز وجل يقبض عنك الأحوال، وتحتقر الدنيا، وأحيانًا يفتح لك باب القرب منه فتسعد بهذا القرب.

لذلك الكآبة التي يشعر بها معظم الناس هي عقاب الفطرة، لخروج الإنسان عن مبادئ فطرته، هذا اسمه التربية النفسية للمؤمن، الله عز وجل يسوق مرضًا أحيانًا، يسوق شدة، يسلط ظالمًا، يلوح للإنسان شبح مصيبة، شبح مرض عضال، هذا تأديب، أما في تأديب أنعم، ما في شيء! لكن في انقباض، مصائب لا يوجد، حادث سير لا يوجد، مرض لا يوجد، البيت منتظم، الزوجة، الأولاد، كله تمام، لكن يقول لك لست مسرورًا، هذا تأديب من نوع آخر، تأديب، طبعًا الله يحجب بهذا القبض عن عبده الأحوال، فإذا حجب عن عبده الأحوال تضايق.

الله تعالى يُقلب عباده بين القبض والبسط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت