فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 1948

يعني أي مؤمن على العين والرأس.

التنوع بالأحكام تنوع رحمة لا تنوع تضاد:

يذكرني هذا بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ) )

[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي]

قد تجد مؤمنًا أنيقًا أناقة زائدة، تجد مؤمنًا يعتني ببيته عناية فائقة، قد تجد مؤمنًا يعتني بمركبته، قد تجد مؤمنًا يحب السفر، قد تجد مؤمنًا يحب الإقامة، قد تجد مؤمنًا يحب العلاقات الخارجية، مؤمنًا منطويًا على نفسه، كل هذه الطباع على العين والرأس، الله عز وجل من قضائه وقدره اختلاف الناس في طباعهم، اختلاف الطباع لا يعد مدحًا ولا ذمًا، فلان مزاجه عصبي، سيدنا موسى كان عصبيًا، حينما أخذ برأس أخيه هارون وجره إليه، وهناك مؤمن حليم حلمًا فائقًا، وهناك مؤمن يعتني بمن حوله، عنده ذكاء اجتماعي، في مؤمن هو وربه، كل هذا مقبول، لذلك الحديث:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ) )

[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي]

هناك تنوع، أنا أرى دائمًا أن التنوع يسمى تنوع غنى لا تنوع تضاد، وهذا ينسحب على الأحكام الفقهية، أحيانًا تجد بالفقه في رحمة واسعة، أضرب على هذا مثلًا:

امرأة بقي عليها طواف الإفاضة، ودخلت في العذر الشرعي، ماذا تفعل؟ عند بعض المذاهب عليها بدنة، إن ذبحت بدنة أجزأتها عن طواف الإفاضة، عند الأحناف، وفي بعض المذاهب تغدو أميرة الركب، ينتظرها قومها إلى أن تطوف، وفي مذهب آخر تطوف البيت ولا شيء عليها، أنت دقق، امرأة موسرة، نقول لها: قدمي بدنة للفقراء والمساكين هذا يجزئك عن طواف الإفاضة، امرأة لها ابن مقيم بجدة، نقول لها: اجلسي عند ابنك أيامًا سبعة وبعدها تطهرين وتطوفين بالبيت، أما امرأة فقيرة جدًا، لا تملك ثمن بدنة، ولا ينتظرها الفوج سبعة أيام، نقول لها: أنت على المذهب المالكي، طوفي البيت ولا شيء عليك.

هذا التنوع بالأحكام تنوع رحمة لا تنوع تضاد، تنوع غنى، فلذلك الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت