هذا الذي يظلم لا يعرف الله عز وجل، لو علم أن الله سيحاسبه حسابًا دقيقًا لما ظلم، هناك ظلم يبدأ في البيت، كم من زوج يظلم زوجه؟ وكم من ابن يظلم أباه؟ وكم من أخ يظلم أخاه؟ وكم من رب عمل يظلم موظفًا عنده؟ فحينما يكون ظلم في المجتمع يتخلى الله عنا، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء]
هذا الضعيف إن أطعمته إذا كان جائعًا، كسوته إن كان عاريًا، علمته إن كان جاهلًا، آويته إن كان مشردًا، أنصفته إن كان مظلومًا، عالجته إن كان مريضًا، يتفضل الله على من أعانه بمكافأة من جنس عمله، ينصره على من هو أقوى منه.
(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ) )
المؤمن يتعالى عن كل السفاسف لأن همه الله عز وجل:
أيها الإخوة، الله عز وجل هو الكبير"المتعال"تعالى عن كل نقص، وأنت أيها المؤمن يجب أن تترفع عن أي نقص في عقيدتك، وفي عبادتك، وفي معاملاتك، عن أي نقص في فهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أي نقص في فهمك لسيرته العملية، عن أي نقص في التوحيد، التوحيد شيء مصيري، ينعكس سلوكًا منحرفًا، إن لم تستكمل أركانه.
أيها الإخوة، المؤمن يتعالى عن كل السفاسف.
(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ودنيها ) )
[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي]
المؤمن همه الله جلّ جلاله، إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، المؤمن في الأفق الأعلى، في أفق معرفة الله، في أفق الدعوة إليه، في أفق خدمة عباده، في أفق الأعمال الصالحة، في أفق تطهير قلبه من كل دنس.
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
(سورة الشعراء)
وأدق ما في هذه الآية أن الله عز وجل قال
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}