فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 678

كَانَ قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاك اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} وَقَالَ تَعَالَى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنْ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} فَأَكَّدَ هَذَا التَّاكِيدَ وَكَرَّرَ هَذَا التَّقْرِيرَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِعِظَمِ مَفْسَدَةِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَهُ , وَعُمُومِ مَضَرَّتِهِ , وَبَلِيَّةِ الْأُمَّةِ بِهِ , وَقَالَ: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} وَأَنْكَرَ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَاجَّ فِي دِينِهِ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَقَالَ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وَنَهَى أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ نَصًّا , وَأَخْبَرَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ , فَقَالَ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ وَقَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَبْصِرُوهَا ; فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدْلَجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَانٌ} يُرِيدُ - وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - بِكِتَابِ اللَّهِ قوله تعالى {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ} وَيُرِيدُ بِالشَّانِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَانَ يَحُدُّهَا لِمُشَابِهَةِ وَلَدِهَا لِلرَّجُلِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ , وَلَكِنَّ كِتَابَ اللَّهِ فَصَّلَ الْحُكُومَةَ , وَأَسْقَطَ كُلَّ قَوْلٍ وَرَاءَهُ , وَلَمْ يَبْقَ لِلِاجْتِهَادِ بَعْدَهُ مَوْقِعٌ. [مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى] وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى شَيْخٍ مِنْ زُهْرَةَ كَانَ يَسْكُنُ دَارَنَا , فَذَهَبْت مَعَهُ إلَى عُمَرَ رضي الله عنه , فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَالَ: أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ , وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ ; فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْت , وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {قَضَى بِالْفَرْشِ} . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْلَدُ بْنُ خَفَّافٍ قَالَ: ابْتَعْت غُلَامًا , فَاسْتَغْلَلْته , ثُمَّ ظَهَرْت مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ , فَخَاصَمْت فِيهِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَقَضَى لِي بِرَدِّهِ , وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ , فَأَتَيْت عُرْوَةَ فَأَخْبَرْته , فَقَالَ: أَرُوحُ إلَيْهِ الْعَشِيَّةَ فَأُخْبِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ {الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ} فَعَجَّلْت إلَى عُمَرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت