فهرس الكتاب
وأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان. وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يإذن به الله , فهم الكافرون الظالمون الفاسقون. وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون. .
وإلا فما هم بالمؤمنين. .
ولا وسط بين هذا الطريق وذاك ; ولا حجة ولا معذرة , ولا احتجاج بمصلحة. فالله رب الناس يعلم ما يصلح للناس ; ويضع شرائعة لتحقيق مصالح الناس الحقيقية. وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة. وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله , أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله. . فإن قالها - بلسانه أو بفعله - فقد خرج من نطاق الإيمان. .
هذه هي القضية الخطيرة الكبيرة التي يعالجها هذا الدرس في نصوص تقريرية صريحة. .
ذلك إلى جانب ما يصوره من حال اليهود في المدينة , ومناوراتهم ومؤامراتهم مع المنافقين: (من الذين قالوا: آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) . وما يوجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمواجهة هذا الكيد الذي لم تكف عنه يهود , منذ أن قامت للإسلام دولة في المدينة. .
والسياق القرآني في هذا الدرس يقرر
أولا: توافي الديانات التي جاءت من عندالله كلها على تحتيم الحكم بما أنزله الله ; وإقامة الحياة كلها على شريعة الله ; وجعل هذا الأمر مفرق الطريق بين الإيمان والكفر ; وبين الإسلام والجاهلية ; وبين الشرع والهوى. .
فالتوراة أنزلها الله فيها هدى ونور: (يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) . .
(وعندهم التوارة فيها حكم الله) . .
(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس. . الخ) . .
والإنجيل آتاه الله عيسى بن مريم (مصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) . . والقرآنأنزله الله على رسوله (بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) وقال له: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) . . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) . . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) . . (أفحكم الجاهلية يبغون ? ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ?) . . وكذلك تتوافى الديانات كلها على هذا الأمر , ويتعين حد الإيمان وشرط الإسلام , سواء للمحكومين أو للحكام. . والمناط هو الحكم بما أنزل الله من الحكام , وقبول هذا الحكم من المحكومين , وعدم ابتغاء غيره من الشرائع والأحكام. .