فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 678

وأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان. وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يإذن به الله , فهم الكافرون الظالمون الفاسقون. وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون. .

وإلا فما هم بالمؤمنين. .

ولا وسط بين هذا الطريق وذاك ; ولا حجة ولا معذرة , ولا احتجاج بمصلحة. فالله رب الناس يعلم ما يصلح للناس ; ويضع شرائعة لتحقيق مصالح الناس الحقيقية. وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة. وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله , أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله. . فإن قالها - بلسانه أو بفعله - فقد خرج من نطاق الإيمان. .

هذه هي القضية الخطيرة الكبيرة التي يعالجها هذا الدرس في نصوص تقريرية صريحة. .

ذلك إلى جانب ما يصوره من حال اليهود في المدينة , ومناوراتهم ومؤامراتهم مع المنافقين: (من الذين قالوا: آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) . وما يوجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمواجهة هذا الكيد الذي لم تكف عنه يهود , منذ أن قامت للإسلام دولة في المدينة. .

والسياق القرآني في هذا الدرس يقرر

أولا: توافي الديانات التي جاءت من عندالله كلها على تحتيم الحكم بما أنزله الله ; وإقامة الحياة كلها على شريعة الله ; وجعل هذا الأمر مفرق الطريق بين الإيمان والكفر ; وبين الإسلام والجاهلية ; وبين الشرع والهوى. .

فالتوراة أنزلها الله فيها هدى ونور: (يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) . .

(وعندهم التوارة فيها حكم الله) . .

(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس. . الخ) . .

والإنجيل آتاه الله عيسى بن مريم (مصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) . . والقرآنأنزله الله على رسوله (بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) وقال له: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) . . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) . . (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) . . (أفحكم الجاهلية يبغون ? ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ?) . . وكذلك تتوافى الديانات كلها على هذا الأمر , ويتعين حد الإيمان وشرط الإسلام , سواء للمحكومين أو للحكام. . والمناط هو الحكم بما أنزل الله من الحكام , وقبول هذا الحكم من المحكومين , وعدم ابتغاء غيره من الشرائع والأحكام. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت