فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 678

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في (كشف الشبهات) [1] : «ولهم شبهة أخرى، يقولون: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله، قال: "أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟! " وكذلك قوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؟ " وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها. ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر، ولا يقتل، ولو فعل ما فعل ..

فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله. والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين ما يخالف ذلك. وأنزل الله في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) [النساء: 94] ، أي: فتثبتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه، والتثبت، فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل، لقوله: (فَتَبَيَّنُوا) ولو كان لا يقتل إذا قالها، لم يكن للتثبت معنى. وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه، إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك» اهـ مختصرًا.

وقال [2] : "ويقال أيضًا هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ويؤذنون ويصلون. فإن قال: إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي. قلنا: هذا هو المطلوب. إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف [3] أو صحابيًا أو نبيًا في رتبة جبار السموات والأرض، سبحان الله ما أعظم شأنه: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الروم: 59] " اهـ.

ونحن نقول بدورنا .. لمرجئة زماننا: إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه لم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع (جابرًا أو حسنًا أو حسينًا أو حسنيًا) أو غيرهم من الأمراء والرؤساء والملوك، أو نائبًا في البرلمان، في رتبة جبار السموات والأرض فجعل له حق التشريع المطلق الذي لا يكون إلا لله تعالى .. وكيف بمن رفع الدستور والقانون في رتبة كتاب الله في الحكم والقضاء والتشريع بين العباد بل جعله مهيمنًا عليه وحاكمًا عليه فلا اعتبار لآية من آياته أو حكمًا من أحكامه ما لم توافق الدستور ويصدق عليها الأمير [4] . سبحان الله وتعالى عما يصفون: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الروم: 59] .

(1) - كشف الشبهات - (ج 1 / ص 37) و ص (24)

(2) - ص (20) و كشف الشبهات - (ج 1 / ص 32)

(3) - يوسف وشمسان وكذا الخضر وأبو علي والأشقر. أسماء تتكرر في كتب الشيخ، وقد كانت قبورًا وقبابًا يدعوها مشركوا الكويت والعراق وغيرهم من دون الله في زمن الشيخ انظر (مصباح الظلام) للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.

(4) - إن كان هذا كله مما يخفى على القاراء فوا أسفاه على عمر يضيع دون أن يتبصر المرء بطواغيت زمانه ويكفر بها .. فليراجع في ذلك كتاب (كشف النقاب عن شريعة الغاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت