فهرس الكتاب
وذكر النووي في شرح هذا الحديث عن القاضي عياض قوله [1] : "اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال: لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد بهذا مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه.
فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله: «لا إله إلا الله» إذا كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك في الحديث الآخر: «وأني رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة» .
ثم قال النووي: "ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة .. (حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنون بي وبما جئت به) والله أعلم" اهـ شرح مسلم.
وحكى الشوكاني في نيل الأوطار [2] : "إجماع المسلمين على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع، ولهذا أوّلها السلف، فحكى عن جماعة منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي. وحكى النووي عن بعضهم أنه قال هي مجملة تحتاج إلى شرح، ومعناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها، قال: وهذا قول الحسن البصري، وقال البخاري أن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك ذكره في كتاب اللباس .. " اهـ.
ويقول في رسالة (إرشاد السائل إلى دلالة المسائل) [3] ، "السؤال الثاني: حاصله، ما حُكم الأعراب سكان البادية الذين لا يفعلون شيئًا من الشرعيات إلا مجرد التكلم بالشهادة هل هم كفار أم لا وهل على المسلمين غزوهم أم لا" قال رحمه الله:- "من كان تاركًا لأركان الإسلام وجميع فرائضه ورافضًا لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال ولم يكن لديه إلا مجرد التكلم بالشهادتين، فلا شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر حلال الدم، وصيانة الأموال إنما تكون بالقيام بأركان الإسلام" اهـ.
ويقول الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان آل معمر في رسالته (الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب) [4] : "قال علماؤنا رحمهم الله إذا قال الكافر لا إله إلا الله فقد شرع في العاصم لدمه فيجب الكف عنه فإن تمم ذلك تحققت العصمة وإلا بطلت، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كل حديث في وقت، فقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله") ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا قالها كف عنه وصار دمه وماله معصومًا، ثم بين صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أن القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين. فقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" فبين أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل بذلك، ولئلا تقع الشبهة بأن مجرد الإقرار يعصم على الدوام" اهـ.
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 92)
(3) - الرسالة الخامسة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (3/ 88) .
(4) - ص (67)