فهرس الكتاب
ابتغاء غير الله حكمًا واتخاذه إلهًا وربًا مشرعًا، وإلزام الناس الدخول في دينه واتباع تشريعه المضاد لشرع الله، وتسميته بالعدالة والله يعلم وكل من هدى قلبه، أنه الكفر والشرك والضلالة، مع الصد عن دين الله، ومحاربة أولياء الله .. ثم يقال: يصلي أو يصلون .. !!
يقول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في (مصباح الظلام) ص (328) : "فمن جعل الإسلام هو الإتيان بأحد المباني فقط، مع ترك التزام توحيد الله والبراءة من الشرك فهو أجهل الناس وأضلهم" اهـ.
وهؤلاء الجهلة يقرون بأن من أنكر البعث، كفر وقتل وحل ماله ودمه وإن صلى وصام وحج وزكَّى وقال لا إله إلا الله وزعم أنه يعتقدها .. وأن من قال بنبوة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم كالبهائية والبابية ونحوهم أنهم يكفرون بذلك، وتحل أموالهم ودماءهم وإن صلوا وصاموا وحجوا وزكوا وقالوا لا إله إلا الله ألف ألف مرة ..
وأن من قال بزيادة القرآن ونقصانه وخوّن الصحابة وكفّرهم وطعن في عرض المطهرة الصديقة بنت الصديق، أنه يكفر وإن صلى وصام وحج وزكى وأعطى الخمس!! وشيّد المساجد وقال لا إله إلا الله وأقسم على اعتقاده بها.
ثم إذا ذكرنا لهم كفريات طواغيتهم الصريحة ونواقضهم القبيحة، نفروا نفور الحمر، وقايسوهم بقياس فاسد متشعب الفوارق، بأئمة الجور المحكمين لشرع الله .. وقالوا: "يصلون"!! فبعدًا للقوم الظالمين.
رأي آخر في رد هذه الشبهة
من المغالطات الخطيرة التي يقع فيه البعض، تنزيل الأحاديث الواردة في حق أئمة المسلمين على هؤلاء الحكام المرتدين. مثل حديث ابن عباس مرفوعا: «من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» متفق عليه، وحديث عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» . قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» رواه مسلم، وفي رواية: «لا ما صلّوا» وكشف هذا التلبيس من وجهين:
الأول: هذه الأحاديث في حق الإمام المسلم لا الحاكم الكافر ولا يستدل بها في حق الحكام المرتدين لأن هؤلاء:
أ - غير مستوفين لشروط الإمامة (كالعلم الشرعي والعدالة وغيرها) [1] .
ب - ولم تنعقد لهم بيعة شرعية صحيحة، والبيعة لا تكون إلا إذا كانت على شرط الحكم بالكتاب والسنة، كما روى البخاري أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: "وأقر لك بالسمع والطاعة
(1) - راجع شروط الإمامة بالأحكام السلطانية للماوردي: ص6.