فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 678

على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت" [1] ، وقال ابن حجر: "والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر" [2] أما هؤلاء المرتدون فيقسمون عند توليهم الحكم على العمل بالدستور والقانون الوضعي والديمقراطية والاشتراكية وغير ذلك من الكفر.

ج - لا يقومون بواجبات الأئمة وأولها (حفظ الدين على أصوله المستقرة) كما ذكره الماوردي فيما يلزم الإمام [3] ومنها إقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، فهؤلاء يحفظون الدين أم يضيعونه؟.

مما سبق ترى يا أخي المسلم أن هؤلاء الحكام لا يدخلون في مسمى (أئمة المسلمين) لا من حيث الشروط ولا البيعة ولا الواجبات. وترى أن تنزيل أحاديث الأئمة عليهم فيه مغالطة خطيرة وتلبيس.

الوجه الثاني: أنه لو افترضنا - جدلًا - تنزيل أحاديث الأئمة عليهم، فإن هذه الأحاديث مقيَّدة بحديث عبادة بن الصامت: "وألا ننازع الأمر أهله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان» " متفق عليه، فمتى وقع الحاكم في الكفر الصريح كالحكم بغير ما أنزل الله فقد سقطت طاعته وخرج عن حكم الولاية ووجب الخروج عليه كما قال القاضي عياض في شرح حديث عبادة: "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل إلى قوله فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ... الخ" [4] .

مما سبق ترى يا أخي المسلم أنه لا مجال للاستدلال بالأحاديث الواردة في أئمة المسلمين في حق هؤلاء الطواغيت المرتدين وترى كذلك خطورة التلبيس الناشئ عن هذا الاستدلال الذي يترتب عليه صرف المسلمين عن جهاد الطواغيت الواجب عليهم.

الشبهة الثالثة -أنّهم يُصلُّون ويصومون: [5]

قالوا: كيف تكفرون عساكر القانون وأنصار الدستور وبعضهم يصلّي ويصوم ويحج, وربما ذكروا حديث مسلم الذي فيه ذكر أمراء الجور، ومنه قول الصحابة: أفلا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال:"لا, ما أقاموا فيكم الصلاة".

ومثل ذلك حديث ذي الخويصرة الذي تكلّم في قسمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال خالد بن الوليد: ألا أقتله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أليس يصلّي؟ أما إني لم أؤمر بقتل المصلين"وفي رواية"يتحدث الناس محمد يقتل أصحابه".

الجواب نقول: لقد علمت أنّ دين الله الذي بعث الله به كافّة رسله هو التوحيد.

(1) - حديث: 7272.

(2) - فتح الباري: 13/ 203.

(3) - الأحكام السلطانية: ص15،16.

(4) - صحيح مسلم بشرح النووي: 12/ 229.

(5) - كشف شبهات المجادلين - (ج 1 / ص 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت