فهرس الكتاب
ولا بد أن تعلم أنّ هذا التوحيد هو شرط رئيس من شروط قبول العمل والعبادة.
فالعمل لا يكون خالصًا متقبلًا إلا بتحقيق هذا الشرط مع الشرط الآخر الذي هو المتابعة (أن يكون العمل موافقًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم) والشرط هو ما يلزم من عدمه عدم العبادة وبطلانها.
ولذلك فقد ذكر الله عزّ وجلّ أعمالًا كثيرة للكفار والمشركين لكنه بيّن سبحانه أنّه لا يتقبّلها بل يجعلها هباءً منثورًا لأنّها فقدت شرط الإخلاص والتوحيد.
قال تعالى {والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد اللهَ عنده فوفّاه حسابه} .
وفي الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك به معي غيري تركته وشركه"وهذا يستدلّ به العلماء على الشرك الأصغر فيدخل فيه الأكبر من باب أولى.
فالشاهد من هذا كله أن التوحيد شرط في صحة الصلاة وفي قبولها.
والدخول للإسلام إنما يكون من باب التوحيد (لا إله إلا الله) وليس من باب الصلاة أو غيرها من العبادات دون تحقيق للتوحيد، وإنما يحكم أهل العلم للمصلي بالإسلام لتضمن الصلاة للتوحيد، ولأن التوحيد شرط صحتها وقبولها.
فمن جاء بصلاة أوصيام أو زكاة من غير أن يحقق التوحيد بركنيه (الإيمان بالله) و (الكفر بالطاغوت) فإن أعماله جميعها باطلة وليس صلاته فقط.
فمن صلى وهو مظهر للشرك غير مجتنب لعبادة الطواغيت ونصرتهم لم تقبل صلاته ولم تدخله في دائرة الإسلام ولا أخرجته من دائرة الإشراك.
ومن أوضح الأدلّة على ذلك قوله تعالى {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وكذلك قوله تعالى {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 188 الأنعام.
فاجتناب الشرك بالله تعالى بترك عبادة الطواغيت وخلع متابعتهم على تشريعاتهم أعظم شروط قبول العمل وهو أول فرض افترضه الله تعالى على عباده وأمرهم به وبدونه تحبط الأعمال.
وهؤلاء العساكر بدلًا من أن يستجيبوا لأمر الله تعالى بالكفر بالطاغوت {وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ} وبدّلوا قولًا غير الذي قيل لهم, فحرسوه وحموه ونصروه واتّبعوه ونصروا تشريعاته وقانونه الكفري.
ولذلك لا تقبل منهم صلاة ولا صيام ولا غيره من الأعمال ما داموا لم يحققوا شرط قبولها.
أرأيت لو أنّ هذا العسكري أو ذلك الضابط أو الجاسوس أو الأمن الوقائي أو المخابرات أو غيرهم صلّوا صلاة من غير وضوء، ترى صلاة أحدهم مقبولة عند الله تعالى؟ أم هي باطلة مردودة على وجهه؟.
لعلك تقول هذا أمر لا يختلف فيه شخصان ولا ينتطح فيه عنزان لا شك أنّ الصلاة بغير وضوء باطلة مردودة.