فهرس الكتاب
فمن الفوائد المستفادة من هذا الحديث وأمثاله أننا نعصم دم ومال كل من بصلي إلى قبلتنا ونعده من أهل القبلة المسلمين لتضمن الصلاة للتوحيد، ما لم يظهر منه ناقض أو قاطع من قواطع الإسلام الظاهرة البينة ..
وأنصار القانون قد أظهروا تولي الشرك (القانون وأهله) وظاهروهم على الموحدين، وهذا ناقض ظاهر من نواقض الإسلام فلم ينفعهم إظهارهم للصلاة مع تلبسهم بتلك النواقض ولم يغن ذلك عنهم شيئًا.
الشبهة الرابعة من كفّر مسلمًا فقد كفر [1] :
قال المجادلون عن عساكر القوانين: إنّ التكفير أمر خطير لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد قال:"من كفّر مسلمًا فقد كفر"بل سمعنا بعض جهّالهم يقول: لا يجوز تكفير إلا من وُلد كافرًا من أبوين كافرين.
الجواب نقول: ليس التكفير على إطلاقه أمر خطير ومذموم.
ولكن تكفير المسلم بمجرّد الهوى وبمحض العصبية دون دليل شرعي هو المذموم والخطير.
وليس كل الكفر مذموم كما أنه ليس كل الإيمان ممدوح.
فمن الإيمان ما هو واجب كالإيمان بالله ومنه ما هو محرّم وشرك كالإيمان بالطاغوت.
وكذلك الكفر منه ما هو واجب وممدوح كالكفر بالطاغوت ومنه ما هو مذموم كالكفر بالله وآياته ودينه.
وأيضًا كما أن تكفير المسلم دون دليل شرعي أمر خطير، فكذلك الحكم على المشرك أو الكافر بالإسلام وعصمة الدم وإدخاله بالتالي في الأخوة الإسلامية والموالاة الإيمانية أمر خطير وفساد كبير.
قال تعالى {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} .
أمّا الحديث المذكور فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلّم بهذا اللفظ أبدًا فليس كل من كفّر مسلمًا يكفر خصوصًا إذا كان ذلك المسلم قد أتى"بما سمّاه الله ورسوله كفرًا".
ومفهوم هذا اللفظ أن المسلم لا يكفر أبدًا وهذا منقوض بقوله تعالى عن أُناس كانوا يُظهرون الإسلام {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وقوله سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} ، وقوله عزّ وجلّ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ونحوها من الآيات.
(1) -كشف شبهات المجادلين - (ج 1 / ص 11)