فهرس الكتاب
وكل ما تكلمنا به في هذه الأوراق وغيرها إنّما هو في كفر أعداء التوحيد وعساكر الشرك والتنديد الذين مرقوا من الدين وحاربوا أهله ونصروا الدستور الشركي والقانون الوضعي.
وكفر هؤلاء أوضح عندنا من الشمس في رابعة النهار بالأدلّة الشرعية وليس بالهوى أو التقليد أو الاستحسان.
فنقول لخصومنا: اتّقوا الله {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} بيننا وبينكم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم لا نقبل حكمًا غير ذلك إيتونا منه بدليل وبرهان ينقض ما قلناه وستجدوننا إن شاء الله تعالى أسعد الناس به وأول من يرجع إليه {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
أمّا الشقشقات الفارغة والسفسطات الجوفاء والاتهامات الباطلة التي لا يسندها دليل وبرهان شرعي ولا تنبني على الكتاب والسنة فإنها مردودة على صاحبها ومن لم يقبل بالدليل الشرعي ويذعن له وينقاد فلا خير فيه ولا ينفع فيه تقصير أو تطويل الكلام.
قال تعالى {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} .
ورحم الله ابن القيِّم إذ يقول في نونيّته عن الكتاب والسنة:
من لم يكن يكفيه ذان ... فلا كفاه الله شرَّ حوادث الأزمان
من لم يكن يشفيه ذان ... فلا شفاه الله في قلب ولا أبدان
من لم يكن يغنيه ذان ... رماه رب العرش بالإقلال والحرمان
إنّ الكلام مع الكبار وليس مع ... تلك الأراذل سفلة الحيوان
قال شيخ الأزهر: ثالثا- بلادنا دار الإسلام
جاء في ص 7 من هذا الكتيب أن أحكام الكفر تعلوا بلادنا، وإن كان أكثر أهلها مسلمين، وهذا قول مناقض للواقع، فهذه الصلاة تؤدى، وهذه المساجد مفتوحة وتبنى، وهذه الزكاة يؤديها المسلمون، ويحجون بيت الله، وحكم الإسلام ماض في الدولة، إلا في بعض الأمور كالحدود والتعامل بالربا وغير هذا مما شملته القوانين الوضعية. وهذا لا يخرج الأمة والدولة عن أنها دولة مسلمة وشعب مسلم، لأننا - حاكما ومحكومين نؤمن بتحريم الربا والزنا والسرقة وغير هذا، ونعتقد صادقين أن حكم الله خير وهو الأحق بالاتباع، فلم نعتقد حل الربا وإن تعاملنا به، ولم نعتقد حل الزنا والسرقة وغير هذا من الكبائر وإن وقع كل ذلك بيننا، بل كلنا - محكومين وحاكمين - نبتغى حكم الله وشرعه ونعمل به في حدود استطاعتنا، والله يقول {فاتقوا الله ما استطعتم} التغابن 16، وعقيدتنا فيما أمر الله بقدر ما وهبنا من قوة.