فهرس الكتاب
أموالهم في دارهم أنكى لهم، وأطيب لقلوب المجاهدين، وأحفظ للغنيمة، وأرفق بهم في التّصرّف. وقال الحنفيّة: القسمة نوعان:
أ - قسمة حمل ونقل.
ب - وقسمة ملك.
أمّا قسمة الحمل، فهي إن عزّت الدّوابّ، ولم يجد الإمام حمولةً يفرّق الغنائم على الغزاة فيحمل كلّ رجل على قدر نصيبه إلى دار الإسلام، ثمّ يستردّها منهم، فيقسمها قسمة ملك.
أمّا قسمة الملك فلا تجوز في دار الحرب حتّى يخرجوها إلى دار الإسلام، ويحرزوها، وقالوا: إنّ الحقّ يثبت بنفس الأخذ، ويتأكّد بالإحراز، ويتمكّن بالقسمة كحقّ الشّفيع فإنّه يثبت بالبيع، ويتأكّد بالطّلب، ويتمّ الملك بالأخذ، وما دام الحقّ ضعيفًا لا تجوز القسمة لأنّه دون الملك الضّعيف في المبيع قبل القبض، ولأنّ السّبب هو القهر، وقبل الإحراز هم قاهرون يدًا مقهورون دارًا، والثّابت من وجه دون وجه يكون ضعيفًا.
9 -وينبني على هذا الخلاف بين الحنفيّة، والجمهور أحكام.
منها: أنّه إذا مات أحد الغانمين في دار الحرب لا يورث من الغنيمة عند الحنفيّة، وعند الجمهور يورث
ومنها: إذا لحق الجيش أحد بعد الحيازة في دار الحرب لا يشارك عند الجمهور، وعند الحنفيّة يشاركهم إذا لحق قبل الحيازة إلى دار الإسلام.
وإذا أتلف أحد الغانمين شيئًا من الغنيمة في دار الحرب يضمن عند الجمهور، ولا يضمن عند الحنفيّة
استيلاء الكفّار على أموال المسلمين، وأثر الدّار في ذلك:
10 -اختلف الفقهاء في تملّك أهل الحرب أموال المسلمين بالاستيلاء عليها، فذهب الشّافعيّة إلى أنّهم لا يملكونها وإن أحرزوها بدارهم، لأنّه مال معصوم طرأت عليه يد عادية، فلم يملك بها كالغصب. وإذا كان المسلم لا يملك مال المسلم بالاستيلاء عليه بغصب، فالمشرك أولى ألاّ يملك. وخبر «عمران بن حصين في الأنصاريّة الّتي أسرت، ثمّ امتطت ناقة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وأعجزت من طلبها، فنذرت الأنصاريّة إن نجّاها اللّه عليها لتنحرنها، فلمّا قدمت المدينة رآها النّاس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. فقالت: إنّها نذرت إن نجّاها اللّه عليها لتنحرنها، فأتوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: سبحان اللّه، بئسما جزتها، نذرت للّه إن نجّاها اللّه عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد» .
ولو كان المشركون يملكون على المسلمين أموالهم لملكت الأنصاريّة النّاقة. لأنّها تكون أخذت مالًا غير معصوم في دار حرب وأحرزوه بدارهم، ولكنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنّها نذرت فيما لا تملك وأخذ ناقته، وبه قال أبو الخطّاب من الحنابلة، قال: وهو ظاهر كلام أحمد.