فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 678

وقال المالكيّة والشّافعيّة: إذا أصاب الرّجل حدًّا وهو محاصر للعدوّ أقيم عليه الحدّ.

وقالوا: ولا يمنعنا الخوف عليه من اللّحوق بالمشركين أن نقيم حدود اللّه. ولو فعلنا ذلك توقّيًا من أن يغضب ما أقمنا الحدّ أبدًا، لأنّه يمكنه من أيّ موضع أن يلحق بدار الحرب فيعطّل حكم اللّه، ثمّ إنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قد أقام الحدود بالمدينة والشّرك قريب منها، وفيها مشركون موادعون. وضرب الشّارب بحنين والشّرك قريب منها.

حصول الفرقة باختلاف الدّار بين الزّوجين:

7 -اختلاف الفقهاء في انقطاع عصمة الزّوجيّة باختلاف الدّارين.

فقال الجمهور: لا تقع الفرقة باختلاف الدّار، فإن أسلم زوج كتابيّة، وهاجر إلى دار الإسلام، وبقيت في دار الحرب فهما على نكاحهما، لأنّ نكاح الكتابيّة يجوز ابتداؤه فالاستمرار أولى، سواء كان قبل الدّخول، أو بعده. وإن أسلمت كتابيّة تحت كتابيّ، أو غيره، أو أسلم أحد الزّوجين غير الكتابيّين، قبل الدّخول حصلت الفرقة، لقوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} وإن أسلم أحدهما بعد الدّخول، وقف الأمر على انتهاء العدّة، فإن أسلم الآخر في العدّة بقي نكاحهما، وإلاّ تبيّنّا فسخه منذ أسلم الأوّل، لأنّ سبب الفرقة اختلاف الدّين لا اختلاف الدّار.

واستدلّوا بما رواه ابن شبرمة قال: «كان النّاس على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسلم الرّجل قبل المرأة، والمرأة قبله، فأيّهما أسلم قبل انقضاء العدّة فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدّة فلا نكاح بينهما» ، ولم يذكر في الأثر دار حرب، ولا دار إسلام، فسبب الفرقة إذًا اختلاف الدّين. فكون أحد الزّوجين في دار الحرب لا يوجب فرقةً.

وذهب الحنفيّة إلى أنّ الفرقة تحصل باختلاف الدّارين، فإن خرج أحد الزّوجين إلى دار الإسلام مسلمًا أو ذمّيًّا، وترك الآخر في دار الحرب وقعت الفرقة بينهما، لأنّه باختلاف الدّارين يخرج الملك من أن يكون منتفعًا به، لعدم التّمكّن من الانتفاع عادةً، فلم يكن في بقائه فائدة. وانظر مصطلح: (اختلاف الدّار) .

قسمة الغنيمة في دار الحرب:

8 -اختلف الفقهاء في صحّة قسم الغنيمة في دار الحرب.

فذهب المالكيّة، والشّافعيّة، والحنابلة إلى أنّه يجوز قسمتها في دار الحرب، وتبايعها فيها، واستدلّوا بما روى أبو إسحاق الفزاريّ قال: قلت للأوزاعيّ: هل قسّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم شيئًا من الغنائم بالمدينة؟ فقال: لا أعلمه، إنّما كان النّاس يتّبعون غنائمهم، ويقسمونها في أرض عدوّهم، ولم يغفل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن غزاة قطّ أصاب فيها غنيمةً إلاّ خمّسها وقسمها من قبل أن يغفل، من ذلك غزاة بني المصطلق، وهوازن، وخيبر، ولأنّ الملك يثبت فيها بالقهر والاستيلاء فصحّت قسمته، ولأنّ قسمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت