فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 678

12 -الأصل أنّ أموال أهل الحرب ودماءهم مباحة لا عصمة لهم في شيء من ذلك، وللمسلمين الاستيلاء على أنفسهم وأموالهم بشتّى الطّرق، لأنّهم يستبيحون دماءنا وأموالنا، وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء، ولكن ذكروا حالات تثبت لأنفسهم ولأموالهم العصمة وهم في دار الحرب، منها:

13 -أ - إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان أو بأسر، وائتمنوه على نفس أو مال لم يحلّ له خيانتهم في شيء، لأنّهم أعطوه الأمان مشروطًا بتركه خيانتهم، وأمنه إيّاهم من نفسه، وإن لم يكن ذلك في اللّفظ، فهو معلوم في المعنى، فلم يحلّ له خيانتهم، لأنّه غدر، ولا يصلح الغدر في الإسلام، فإن سرق منهم شيئًا أو غصب، وجب ردّه إلى أربابه، فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان ردّه إليهم، وإلاّ بعث به إليهم، لأنّه أخذه على وجه محرّم فلزمه ردّه، كما لو أخذ مال مسلم.

وإذا أسلم الحربيّ في دار الحرب حقن دمه، وأحرز ماله وأولاده الصّغار من السّبي، فإذا قتله مسلم عمدًا اقتصّ منه عند الشّافعيّ، وإن قتله خطأً فعليه الدّية والكفّارة عند الشّافعيّ وأبي يوسف لعموم الأدلّة في عصمة دم المسلم وماله أينما كان وحيث وجد.

وقال الحنفيّة: إذا قتله مسلم عمدًا في دار الحرب، أو خطأً فلا شيء عليه إلاّ الكفّارة في الخطأ، واستدلّوا بقوله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} ولم يذكر الدّية. وينظر مصطلح: (قتل عمد) .

أمّا أولاده الصّغار فأحرار مسلمون تبعًا له أمّا ماله فما كان بيده من منقول فهو له. وكذلك ما كان بيد مسلم وديعةً، أو بيد ذمّيّ فهو له، لأنّ يد المودع كيد المالك فكان معصومًا.

أمّا العقار من ماله فإن ظهر المسلمون على دار الحرب فهي غنيمة، لأنّها بقعة من دار الحرب فجاز اغتنامها.

14 -ب - وإذا أسلم الحربيّ في دار الإسلام، أو خرج إليها، وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين، ولم يجز سبيهم، وإلى هذا ذهب الشّافعيّة والحنابلة. وقالوا: إنّهم أولاد مسلم، فيجب أن يتّبعوه في الإسلام كما لو كانوا معه في الدّار، ولأنّ ماله مال مسلم فلا يجوز اغتنامه كما لو كان في دار الإسلام.

وقال الحنفيّة: إن أسلم في دار الحرب، وهاجر إلينا ثمّ ظهر المسلمون على الدّار، فأمواله فيء، إلاّ ما كان في يد مسلم أو ذمّيّ وديعةً.

وإن أسلم في دار الإسلام ثمّ ظهر المسلمون على الدّار فجميع أمواله وأولاده الصّغار فيء، لأنّ اختلاف الدّار يمنع التّبعيّة، وإلى هذا ذهب المالكيّة أيضًا.

وقال الحنفيّة: إذا دخل المسلم دار الحرب فأصاب مالًا، ثمّ ظهر المسلمون على الدّار فحكمه حكم الّذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا.

التّجارة في دار الحرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت