فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 678

للمسلمين من ذبح وتهجير، وتنكيل، وانتهاك للحرمات، وقد أدى هذا المفهوم المنحرف للجهاد - والذي بدأ بالأزهر نفسه، وعمم على سائر المراكز التعليمية في العالم الإسلامي

والتي أصبحت صدى لهذا الواقع المر والأليم - أدى هذا المسخ في مفهوم الجهاد في سبيل الله إلى تكريس الاحتلال، والاعتراف بالكفار والفجار، وترك الجهاد في سبيل الله، وكذلك أدى إلى الهزائم المتلاحقة في العالم الإسلامي، وخاصة في صراع المسلمين مع اليهود، والذي صار يسمى (( زورا وبهتانا ) )الصراع العربي الصهيوني، أي أنه قد فرغ من محتواه الديني، وإذا فرغ من محتواه الديني فلا قيمة له، وعندئذ لن نستطيع تحقيق أي نصر على العدو، لأنه يفوقنا عددا وعدة مادية، فهل سننتصر عليه بالكفر والفسوق والعصيان؟؟؟!!!

بل الحركات الإسلامية التي نشأت أثناء وجود الإحتلال المباشر لبلاد المسلمين استطاع الأعداء بذكائهم خرقها، وإدخال عناصر موتورة فيها، وتابعة للعدو الأصلي، ثم بعد خروجه الإسمي من بلاد المسلمين سلم زمام الأمور لهؤلاء الفجار والطغاة، فكانوا أشد خطرا وأسوأ من العدو الخارجي بمرات عديدة، وصار الجهاد هو الدفاع عن شخص الملك والزعيم، والقائد الملهم، وغير ذلك من ألقاب لا قيمة لها، بل وحولت كثير من الجيوش لتهاجم المسلمين في الدول المجاورة، ليس باسم الجهاد في سبيل الله، بل في سبيل تصدير الثورة أو القضاء على أية حركة إسلامية ناشئة، كما فعل الهالك عبد الناصر حيث هاجم بجيوشه ليبيا والسودان وسوريا واليمن، كل ذلك باسم تصدير الثورة أو الدفاع عن الباطل الذي يؤمن به، ولما حدث القتال مع العدو الحقيقي (اليهود) هزم شر هزيمة ودمرت الطيارات والدبابات وهي في مكانها 0

وعلى إثر ذلك أصيب الناس بإحباط شديد، وبدؤوا بالنظر فيما كانوا يلقنونه 0

والأب الروحي للتيار الجهادي الحركي هو الشهيد سيد قطب رحمه الله حيث أيقن من خلال القرآن الكريم واقع هذه الأمة ووصفها التوصيف الصحيح، ورد على أولئك المنهزمين روحيا، إلا أن فكر السيد رحمه الله قد حورب حربا لا هوادة فيها سواء من قبل النظام نفسه الذي أقدم أخيرا على إعدام السيد في السجن الحربي، أو عن طريق علماء الأزهر، أو حتى عن طريق الإخوان المسلمين، الذين بدؤوا بالعد التنازلي تحت وطأة الواقع الأليم، والعذاب الذي صب عليهم من قبل الطاغية عبد الناصر وأزلامه الغلاظ الشداد، فقام الهضيبي (رحمه الله) بتأليف كتاب بعنوان: دعاة لا قضاة، وهو رد على تيار الشهيد سيد قطب رحمه الله، فحاولوا تطويق هذا الفكر الجديد، ولكن الله تعالى أراد له الخلود والبقاء، رغم أنوفهم جيعا، فنشأ التيار الجهادي في ظل تلك الأوضاع المزرية في العالم الإسلامي ولا سيما بعد هزيمة عام 1967 م

إلا أنه لم يشكل تيارا قويا، لأن الدولة ضده والأزهر ضده والإخوان المسلمون ضده 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت