فائدتان:
(أ) لحم الحُمُر الوحشية حلال: وعلى هذا إجماع أهل العلم، وقد ثبت أكلها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: ففي حديث أبي قتادة أنه كان مع قوم محرمين -وهو حلال- فَسَنَحَ لهم حُمُر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فأكلوا منها وقالوا: نأكل من لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملوا ما بقي من لحمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا ما بقي من لحمها» [1] .
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «هل معكم منه شيء؟» قالوا: معنا رجله، قال: فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها».
(ب) يجوز أكل لحم الخيل [2] :
ذهب جمهور العلماء: الشافعية والحنابلة، وهو قول للمالكية، وجمهور الصحابة والتابعين إلى إباحة أكل الخيل سواء كانت عرابًا أو براذين (أي: خيولًا عربية أو غير عربية) وحجتهم:
1 -حديث جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» [3] .
2 -حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: «نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًا فأكلناه ونحن بالمدينة» [4] .
وذهب الحنفية وهو قول ثانٍ لمالكية، وهو قول ابن عباس، إلى كراهة أو تحريم أكل الخيل واحتجوا بما يلي:
1 -قوله تعالى {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [5] قالوا: فالاقتصار على الركوب والزينة يدل على أنها ليست مأكولة، إذ لو كانت مأكولة لقال: ومنها تأكلون.
وأجيب بأن الآية مكية بالاتفاق، والإذن في الأكل كان بعد الهجرة، ثم إن الآية ليست نصًّا في منع الأكل لا سيما وأن الأحاديث صريحة في الحِلِّ.
(1) صحيح: أخرجه البخاري (1824) ، ومسلم (1196) .
(2) «البدائع» (5/ 38) ، و «الدسوقي» (2/ 117) ، و «المجموع» (9/ 5) ، و «المغنى» (11/ 66 - مع الشرح) ، و «سبل السلام» (4/ 87) ، و «نيل الأوطار» (8/ 125) .
(3) صحيح: أخرجه البخاري (4219) ، ومسلم (1941) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (5510) ، ومسلم (1942) .
(5) سورة النحل: 8.