فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1933

ووجه استفادة تحريم الأكل لِما نُهى عن قتله: أن النهي عن قتله يعني النهي عن تذكيته، فلا تحلُّه التذكية للنهي عنها، ولو كان أكله حلالًا لما نهى عن قتله.

واعترض الشوكاني على كون الأمر بقتل الشيء أو النهي عن قتله، من أسباب تحريم أكله، وقال: «ولم يأت الشارع بما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله أو نُهى عن قتله حتى يكون الأمر والنهي دليلين على ذلك، ولا ملازمة عقلية ولا عُرفية، فلا وجه لجعل ذلك أصلًا من أصول التحريم، بل إن كان المأمور بقتله أو المنهي عن قتله مما يدخل في الخبائث، كان تحريمه بالآية الكريمة، وإن لم يكن من ذلك، كان حلالًا عملًا بما أسلفنا من أصالة الحلِّ، وقيام الأدلة الكلية على ذلك» اهـ [1] .

إباحة المحرَّمات عند الاضطرار:

أجمع المسلمون على إباحة أكل الميتة ونحوها للمضطر، وقد ذكر الله عز وجل الاضطرار إلى المحرمات في خمسة مواطن من القرآن الكريم:

1 -قال الله -بعد ذكر تحريم الميتة ونحوها- {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [2] .

2 -وقال تعالى -بعد ذكر تحريم الميتة ونحوها-: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [3] .

3 -وقال سبحانه -بعد ذكرها- {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [4] .

4 -وقال سبحانه {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [5] .

5 -وقال عز وجل {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [6] .

(1) «نيل الأوطار» (8) .

(2) سورة البقرة: 173.

(3) سورة المائدة: 3.

(4) سورة الأنعام: 145.

(5) سورة الأنعام: 119.

(6) سورة النحل: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت