قال: وهو وهم بيِّن [1] .
يريد: لأن الردَّ إنما يُستعمل في العَوْد، وإذا جازت الأولى، كانت الأخرى مبتدئةَ المرور، لا عائدة؛ بخلاف الطريقِ المشهورة، فإن الأخرى إذا جازت، ثم جازت الأولى، فجوازُها عَوْد ورَدٌّ، فيستقيم الكلام.
قال ابن المنير: وهو عندي مستقيم على الطريقين، وذلك أن الحديث وصف تكرار عقوبتها له مرارًا لا يحصيها إلا الله، ومن المرة الثانية [2] فصاعدًا يصدُق على الأخرى أنها رُدَّت عليه؛ لأنها في المرة الأولى قد جازت، وهي في الثانية، وهلم جَرًّا رادةٌ [3] ، فأخبر في الطريق [المشهورة عن عبورها عليه في المرار كلِّها، وأخبر في الطريق الثانية] [4] عمَّا بعدَ [5] المرة الأولى، واكتفى بالإخبار عن الأولى بقوله: تطؤه. . . إلى قوله: كما. والله أعلم.
859 - (1461) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مالكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكثَرَ الأَنْصَارِ بالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ
(1) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 23) .
(2) "الثانية"ليست في"ع".
(3) في"ع":"زادة".
(4) ما بين معكوفتين سقط من"ج".
(5) في"ج":"بعده".