فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 4545

الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، كَاناَ يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلزُّبَيْرِ:"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ:"اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ". فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيح الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ! مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] .

(فلما أحفظَ الأنصاريُّ) : -بحاء مهملة وظاء معجمة-؛ أي: أَغْضَبَ، والحَفيظةُ: الغضبُ.

قال الحماسي:

إِذًا لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ ... عِنْدَ الحَفِيظَةِ إِنْ ذُو لُوثَةٍ لَانَا

وقيل: إن قوله: فلما أحفظَ الأنصاريُّ، من كلام الزهري، وكان من عادته أن يصل كلامه بالحديث إذا رواه، حتى [1] قال له موسى بنُ عقبةَ: ميّزْ قولَكَ من قولِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

(1) "حتى"ليست في"ج".

(2) انظر:"التنقيح" (2/ 601) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت