ويؤيده قوله في الرواية الأخرى بعد هذا:"أتصلِّي عليه [وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟!"، وحينئذ فلا منافاة بين قوله: وقد نهاك ربك أن تصلي عليه] [1] ، وبين إخباره بأن آية النهي عن الصلاة على كل مشرك، والقيام على قبره، فنزلت بعد ذلك.
(إنما خيّرني الله، فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} ، وسأزيد [2] على السبعين) : قال الزمخشري: لم يخْفَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرةُ الاستغفار، ولكنه خيل بما قال؛ إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه؛ كقول إبراهيم: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36] ، وفي إظهار النبي الرحمة والرأفة [3] لطفٌ لأمته، ودعاءٌ لهم إلى ترحُّم بعضِهم على بعض [4] .
قال ابن المنير: وقد أنكر القاضي حديثَ الاستغفار، ولم يصححه، وتعالى قوم فجعلوه عمدة مفهوم المخالفة.
قلت: وقد تبع القاضيَ أبا بكر على إنكار الحديث إمامُ الحرمين، والغزاليُّ، وهذا من هؤلاء الأئمة الأكابر عجيب، كيف [5] باحوا بذلك، والحديثُ ثابتٌ صحيح مدوَّن في [6] البخاري ومسلم؟!
(1) ما بين معكوفتين ليس في"ع".
(2) نص البخاري:"وسأزيده".
(3) في"ج":"الرأفة والرحمة".
(4) انظر:"الكشاف" (2/ 281) .
(5) في"ع":"فكيف".
(6) في"ج":"صحيح بدون".