عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ"."
(لا يُحَدُّ فوقَ عشرة أسواطٍ إِلَّا في حَدٍّ من حدودِ الله) : فيه إثباتُ التعزيرِ في المعاصي الّتي لا حدَّ فيها؛ لما يقتضيه من جواز العشرة فما دونها.
وقد اختلفوا في مقدار التعزير، فالمنقول عن مالك - رضي الله عنه: أنه لا يَتَقَدَّرُ [1] بهذا القدر، ويجيز في العقوبات فوقَ هذا، وفوقَ الحدود على قدر الجريمة وصاحبها، وأن ذلك موكولٌ إلى اجتهاد الإمام.
وظاهرُ مذهب الشافعي - رحمه الله: أنه لا يبلغ بالتعزير إلى الحدِّ.
وعلى هذا ففي المعتبر عنهم وجهان:
أحدهما: أدنى الحدود في حق المعزَّر، فلا يُزاد في حَدِّ الحرِّ على تسع وثلاثين ضربةً؛ ليكون دونَ حدِّ الشُّرب، ولا في تعزيرِ العبدِ على تسعةَ عشرَ سوطًا.
الثاني: أن يُعتبر أدنى الحدود على الإطلاق، فلا يُزاد في حدِّ الحرِّ على تسعةَ عشرَ سوطًا.
وعندهم وجهٌ ثالثٌ، وهو أن الاعتبار بحدِّ الأحرار، فيجوز أن يُزاد تعزيرُ العبد على عشرين سوطًا [2] .
و [3] على الجملة: فهذا كلُّه خروجٌ عن ظاهر هذا الحديث، ولم أرَ لهم ولا لنا جوابًا قويًا أذكُره.
(1) في"ع"و"ج":"يتعذر".
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام" (4/ 137) .
(3) الواو ليست في"ع".