فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 3562

الضمان عليها لتلف المال تحتها من غير إذن . صرح به القاضي في المجرد في باب المضاربة وسيأتي أصله . ويتخرج وجه آخر: أنه لا يجوز تضمينها بحال من الوجه المحكي له في المرتهن ونحوه وأولى . وخرجه الشيخ تقي الدين من مودع المودع حيث لا يجوز له الإيداع فإن الضمان على الأول وحده .

كذلك قال القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وذكر أنه ظاهر كلام أحمد ، ومن الأصحاب من [1] منع ظهوره ، وعلى تقدير أنه كذلك ففرقوا بين مودع المودع ، ومودع الغاصب بأن الواجب للضمان في الأول القبض وهو سبب واحد ، فلا يجب به الضمان من جهتين ، بخلاف مودع الغاصب فإن قَبْضَه صالح لتضمينه حيث كان الضمان مستقرًا على الغاصب قبله ، وبأن الضمان يترتب على القبض فهو متأخر عنه ، والقبض وقع من يد أمينة ولا عدوان فيه لعدم العلم ، فاختص الضمان بالمتعدي بخلاف مودع الضمان لقبضه من يد ضامنة قبل القبض .

واعلم أن ما ذكره الأصحاب في الوكالة والرهن أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان المبيع مستحقًا لم يلزمهما شيء لا تناقض هذه المسألة كما يتوهمه من قصر فهمه ، لأن مراد الأصحاب بقولهم لم يلزم الوكيل شيء أنه لا يطالبه المشتري بالثمن الذي أقبضه أياه ، لأن حقوق العقد تتعلق بالموكل دون الوكيل .

أما أن الوكيل لا يطالبه المستحق للعين بالضمان فهذا لم يتعرضوا إليه هاهنا البتة ، وهو بمعزل عن مسألتهم بالكلية .

الثالثة: القابضة لمصلحتها [2] ومصلحة الدافع ؛ كالشريك والمضارب والوكيل بجُعل والمرتهن فالمشهور: جواز تضمينها أيضًا وترجع بما ضمنت لدخولها على الأمانة ، وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحب المغني في الرهن احتمالين آخرين:

أحدهما: أنه يستقر الضمان على القابض لتلف مال الغير تحت يده التي لم يؤذن لها في القبض فهي كالعالمة بالحال . وحكوا هذا الوجه في المضارب أيضًا .

والثاني: لا يجوز تضمينها بحال لدخولها على الأمانة . وينبغي أن يكون هذا هو

(1) ... زيادة من القواعد ص210 .

(2) ... في الأصل: لمصلحتهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت