وهي فعيلة من وَدَعَ الشيء إذا تركه ، أي هي متروكة عند المودع . وقيل: هي مشتقة من الدَّعَة فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع . وقيل: من وَدَعَ الشيء إذا سكن ، فكأنها ساكنة عند المودع .
وأما حدها: فهي المال المجعول عند من يؤتمن عليه لمجرد حفظه . وفيه قيود لا يخفى وجه الاحتراز بها . والإيداع هو جعل المال كذلك ، والاستيداع قبول المال كذلك .
وأما أركانها فالمودِع وهو المالك ، والمودَع وهو الأمين المستودع . والمودع أيضًا بالفتح وهو المال المقصود حفظه بالإيداع ، تقول: أودعت زيدًا المال فأنا [1] مودِع بالكسر وزيد والمال كلاهما مودَع بالفتح .
وإنما استوى لفظهما ؛ لأن الفعل يتعدى إلى كل منهما بنفسه مجتمعين نحو: أودعت زيدًا المال ، ومنفردين نحو أودعت زيدًا ، وأودعت المال فكل منهما مودَع [2] ، وقد يقال: أودعت المال عند زيد ، فزيد على هذا مودَع عنده فيتميز بحرف الجر .
وأما حكمها: فالجواز للمالك ، والاستحباب للمستودع ، لأنها إعانة تتعلق بالمال . أشبهت العارية .
وأما مستنده ؛ فالكتاب والسنة والإجماع والنظر .
أما الكتاب ؛ فقوله عز وجل: {فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [ البقرة: 283 ] ، وقوله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [ النساء: 58 ] .
وأما السنة: فما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أد الأمانة إلى من ائتمنك
(1) ... في الأصل: فأما .
(2) ... زيادة يقتضيها السياق .