ولا تخن من خانك )) [1] رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن .
وأما الإجماع: فلا خلاف بين علماء كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع واستحبابه .
وأما النظر: فهو أن الحاجة تدعو إلى ذلك ، إذ ليس كل أحد يقدر على حفظ ماله بنفسه ، فيحتاج إلى الإعانة على حفظه بالإيداع فهي من مرافق الناس .
هذا تمهيد الكتاب . قاله الطوفي .
قال: ( إذا تلف من بين ماله ولم يتعد لم يضمن ) .
ش: أما [2] كون المودع لا ضمان عليه فيها إذا لم يتعد ، فلأن الضمان ينافي الأمانة . وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أُودع وديعة فلا ضمان عليه ) ) [3] رواه ابن ماجة .
ولأنه قول جماعة من الصحابة ، منهم أبو بكر وعلى رضي الله عنهم .
ولأن المستودع إنما يحفظها لصاحبها ، فلو ضمنت لامتنع الناس من قبول الودائع ، وذلك مضر ؛ لما فيه من مسيس الحاجة إليها إلا أن يتعدى فيضمنها .
قال في الشرح: بغير خلاف علمناه ، لأنه متلف لمال غيره فضمنه ، كما لو أتلفه من غير استيداع .
وكذلك إذا تلفت من بين ماله ، وهو إحدى الروايتين وهو المذهب .
قال الحارثي: هذا اختيار أكثر الأصحاب ، وصرح الموفق في آخرين أنه أصح ، وقدمه في المغني والشرح وغيرهما ، وهو قول أكثر العلماء لما تقدم .
ولأن المستودع مؤتمن فلم يضمن ما تلف من غير تعديه ولا تفريطه ، وسواء ذهب معها من ماله شيء أو لا .
والثانية: يضمن إذا تلفت من بين ماله ، لما روى سعيد ثنا هشيم أنا حميد الطويل
(1) ... أخرجه أبو داود في الإجارة ، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده 3/290ح3535 . والترمذي في البيوع 3/564ح1264 .
(2) ... زيادة يقتضيها السياق .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في الصدقات ، باب الوديعة 2/802ح2401 .