عن أنس (( أن عمر بن الخطاب ضمنه وديعة ذهبت من بين ماله ) ) [1] .
قال القاضي: والأولى أصح ، لأن الضمان ينافي الأمانة ، وحديث عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا منافاة .
قال: ( ويلزمه حفظها في حرز مثلها فإن عينه صاحبها فأحرزها بدونه ضَمِن وبمثله أو أحرز فلا ) .
ش: أما كون المودع يلزمه حفظ الوديعة في حرز مثلها ، فلأن الله أمر بأدائها ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ عرفًا كسرقة ، وكما يحفظ ماله .
وفي الرعاية: من اسُتودع شيئًا حفظه في حرز مثله عاجلًا مع القدرة وإلا ضمن .
وظاهره: أنه إذا لم يحفظها في حرز مثلها أنه يضمن ؛ لأنه مفرط . وإن وضعها في حرز ثم نقلها عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها ، لأن صاحبها رد حفظها إلى اجتهاده ، فلو كانت العين في بيت مالكها فقال لآخر: احفظها في موضعها ، فنقلها عنه لغير خوف ، ضمن ، لأنه ليس بمودع ، وإنما هو وكيل في حفظها في موضعها .
فإن عيَّن صاحبها حرزًا ، فجعلها في دونه ، ضمن ، سواء ردها إليه أو لا ؛ لأنه خالفه في حفظ ماله ، ومقتضاه إذا حفظها فيما عيّنه ولم يخش عليها فلا ضمان عليه .
قال في الشرح: بغير خلاف ، لأنه ممتثل غير مفرط .
وإن أحرزها بمثله ، أو أحرز بلا حاجة ؛ كلبس خاتم في خنصر في بنصر لا عكسه لم يضمن على المذهب . وهذا قول القاضي . وهو مذهب الشافعي ؛ لأن تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله ، كمن اكترى أرضًا لرزع الحنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر ، فإن من رضي مثله حرزًا رضي مثله أو أحرز منه .
وقيل: يضمن وهو ظاهر الخرقي وحكاه في التبصرة رواية . قال حرب: إذا خالف في الوديعة فهو ضامن ، لأنه خالف أمر صاحبها من غير حاجة أشبه ما لو نهاه . وجزم به في المنور وقدمه في المحرر .
(1) ... أخرجه عبدالرزاق في البيوع ، باب الوديعة 8/182ح14799 . والبيهقي في الوديعة ، باب لا ضمان على مؤتمن 6/290 .