للصلاة معنيان ، معنى في اللغة ومعنى في الشرع . فمعناها في اللغة: الدعاء . قال الله تعالى: { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } [ التوبة:103 ] أي: ادع لهم .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا دُعي أحدكم فليجب ، فإن كان مفطرًا فليطعم ، وإن كان صائمًا فليصل ) ) [1] . أي: يدع لأصحاب الطعام على أحد التأويلين فيه . وقول الشاعر [2] : عليكِ مثلُ الذي صلَّيتِ . أي: دعوت .
وهي في الشرع: عبارة عن الأفعال المعلومة من القيام والركوع والسجود والقعود وما يتعلق به من القراءة والذكر ، مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم .
قال الزركشي: هي عبارة عن هيئة مخصوصة مشتملة على ركوع وسجود وذكر .
قال الطوفي: وأحسن ما قيل في اشتقاقها أنها من الصلوين ، وهما ما عن يمين ذنب الحيوان وشماله . وهما صلوان لبروزهما وانثنائهما عند الركوع والسجود . فأما ما قيل أنها مشتقة من الفرس المصَلي وهو الثاني في حلبة السباق ؛ لأن المأموم ثان للإمام فضعيف ؛ لأنه يقتضي اختصاص الصلاة والمصلي بالمأموم دون الإمام والمنفرد إذ ليس أحدهما ثانيًا لغيره وليس كذلك ، واشتقاقه مما ذكرنا أولًا عام للجميع .
ويحتمل عندي أنها مشتقة من صلا النار كقوله عز وجل: { اصلوها اليوم } [ يس:64 ] ، { وسيصلون سعيرا } [ النساء:10 ] ؛ لأن المصلي يَصلي الشيطان نارًا إما مجازًا وهي نار الغم والحزن ، أو حقيقة في الآخرة إذ هو من أسباب إصلائه النار ، يشهد لما ذكرته قوله عليه السلام: (( إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي يقول: أُمرَ ابن آدم بالسجود فأطاع فله الجنة ، وأمرتُ بالسجود فعصيت فلي النار ) ) [3] .
(1) ... أخرجه أحمد 2/279ح7735.
(2) ... هو من قول الأعشى . يقول: عليك من الدعاء مثل الذي دعوتيه لي.
(3) ... أخرجه مسلم في الإيمان ، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة 1/87ح81. وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب سجود القرآن 1/334ح1052. وأحمد 2/443ح9711.