الصوم لغة: الإمساك ، ومنه: { إني نذرت للرحمن صومًا } [ مريم: 26 ] .
ويقال للفرس: صائم ؛ لإمساكه عن الصهيل في موضعه ، وكذا عن العلف .
وشرعًا: إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس بنية القربة ممن يصح منه ذلك .
وقد عرف بدليل الشرع على ما سيفصل إن شاء الله تعالى .
والأصل في وجوبه قوله عز وجل: { كتب عليكم الصيام . . . الآيات } [ البقرة: 183-185 ] ، أي: فرض ، { فمن شَهِد منكم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه } [ البقرة: 185 ] .
ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس . . . الحديث . ذكر منها: الصوم ) ) [1] .
وأجمع المسلمون على وجوبه بالجملة .
ومن حيث النظر: أن فيه رياضة النفس وتنويرها وتمرينها أو تنبيهها على الإعراض عن الشهوات الطبيعية وتزهيدها فيها والإقبال على طاعة بارئها ، وفيه قمع الشهوة وكسر الشره ، ولهذا ترى الناس في زمن الصوم أصلح منهم في غيره وأصفى بواطن ، وأنور نفوسًا ، إلا من شذّ ممن أراد الله عز وجل به ما يشاء .
وفي الصوم أيضًا من امتحان المكلف بترك الملاذ المحبوبة ما في الزكاة .
وقد صنف بعض العلماء في فوائد الصوم تصنيفًا مستقلًا .
وفي الأثر: (( صُوموا تصحُّوا ) ) [2] .
ويشهد لصحته بعد العيان أن رأس العلاج عند الأطباء الحمية .
فائدة: قال الطوفي: سمعت بعض أطباء المسلمين يقول: إن الحكمة في صوم النصارى ظاهرة: وهو أن صومهم وقته واحد من السنة ، وهو حين يغلب الدم
(1) ... أخرجه البخاري في الإيمان ، باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس ) )1/12ح8 . ومسلم في الإيمان ، باب بيان أركان الإيمان 1/45ح16 .
(2) ... ذكره المتقي الهندي في الصوم ، في فضل الصوم مطلقًا 8/450ح23605 .