وهو جمع جنازة ، وهي بفتح الجيم وكسرها لغتان ، وبكسرها أفصح ، وقيل: هي بالفتح للميت ، وبالكسر للنعش عليه الميت ، ويقال عكسه ، ذكره صاحب المشارق ، وإذا لم يكن الميت على السرير لا يقال له جنازة ولا نعش ، وإنما يقال له سرير .
وموضوع هذا الباب: بيان أحكام الموتى .
ويستحب للإنسان ذكر الموت والاستعداد له ؛ لقوله عز وجل: { واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله } [ البقرة:281 ] .
وأول أيام الرجوع إلى الله عز وجل يوم الموت على ما شهدت به الأخبار ، ومن ذكره أوشك أن يتقيه ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (( أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت . فما ذكر في كثير إلا قلله ، ولا في قليل إلا كثره ) ) [1] روى البخاري أوله .
قال ابن عقيل: معناه متى ذكر في قليل من الرزق استكثره الإنسان لاستقلال ما بقي من عمره ، ومتى ذكره في كثير قلله ، لأن كثير الدنيا إذا علم انقطاعه بالموت قلّ عنده .
ولقوله عز وجل: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } [ البقرة:197 ] .
ويستحب للإنسان إذا مرض أن يصبر لما وعد الله الصابرين من الأجر ، قال الله تعالى: { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } [ الزمر:10 ] .
ويكره الأنين ؛ لأنه روي عن طاووس كراهته .
ولا يتمنى الموت لضر نزل به ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يتمنين أحدكم الموت لِضُرٍّ نزل به ، وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي
(1) ... أخرجه الطبراني في الأوسط 6/56ح5780 . وأخرج أوله الترمذي في الزهد ، باب ما جاء في ذكر الموت 4/553ح2307 . وقال الهيثمي في المجمع: إسناده حسن 10/309 . ولم أقف عليه عند البخاري كما ذكره المصنف .