يقال: كسفت الشمس وخسف القمر بفتح الكاف والخاء ، هذا هو المختار ، ويجوز في كل منهما ما اختير في الآخر فيكون فيهما اللغتان .
والكسوف والخسوف بمعنى واحد وهو: ذهاب ضوء الشيء ، كالوجه واللون والقمر والشمس .
وقيل: الخسوف الغيبوبة ، ومنه: { فخسفنا به وبداره } [ القصص:81 ] .
وقيل: الكسوف ذهاب بعضها ، والخسوف ذهاب كلها .
وقيل: الكسوف للشمس والخسوف للقمر .
وقيل: الكسوف تغيرهما ، والخسوف تغيبهما في السواد .
والأصل في الباب قوله عز وجل: { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [ الإسراء:59 ] مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ) ) [1] ، وفي لفظ: (( فصلوا وادعوا حتى يُكْشَفَ ما بِكُم ) ) [2] ، مع قوله عز وجل: { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم } [ الأنعام:43 ] .
فحصل من هذه النصوص ودلالتها أن المقتضي لمشروعية صلاة الكسوف: هو التحصن بطاعة الله من عذاب الله عز وجل . وقد ثبت فعل هذه الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأدنى مراتب الاقتداء به في ذلك أن يكون مستحبًا .
قال: ( تسن جماعة وفرادى حتى تنجلي . وهي ركعتان ، يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة البقرة ، ويركع قدر مائة آية ، ثم يرفع فيقرأ بعد التسميع والتحميد الفاتحة وآل عمران أو قدر ذلك ، ويركع دون الأول ، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ، ويفعل في الثانية كالأولى ودونها ذكرًا ، ويتشهد ويسلم ) .
ش: أما الكسوف سنة مؤكدة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ، ولا نعلم بين
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب صلاة الكسوف 1/305ح1177 .
(2) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الصلاة في كسوف الشمس 1/353ح993 . ومسلم في الكسوف ، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة 2/628ح911 .