الفقهاء خلافًا في مشروعيتها لكسوف الشمس .
فأما خسوف القمر فأكثر أهل العلم على أنها مشروعة له . فعله ابن عباس وبه قال الشافعي وإسحق .
وقال مالك: ليس لكسوف القمر سنة .
وحكى ابن عبد البر عنه [1] وعن أبي حنيفة أنهما قالا: يصلي الناس لخسوف القمر وحدانًا ركعتين ركعتين ولا يصلون جماعة ؛ لأن في خروجهم إليها مشقة .
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا ) ) [2] متفق عليه .
فأمر بالصلاة لهما أمرًا واحدًا .
وأما كونها جماعة ؛ فلأن عائشة رضي الله عنها روت: (( كُسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وصلى ) ) [3] .
وأما كونها فرادى ؛ فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا ) ) [4] متفق عليه .
ولأنه نافلة ليس من شرطها الاستيطان ، فلم يشترط لها الجماعة ، كسائر النوافل .
وبهما قال مالك والشافعي ، وفعلها في الجماعة أفضل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة .
والسنة: أن يصليها في المسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فيه ؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (( خسفتِ الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصفَّ الناسُ وراءه ) ) [5] رواه البخاري .
ولأن وقت الكسوف يضيق ، فلو خرج إلى المصلى احتمل التجلي قبل فعلها .
(1) ... زيادة من المغني 2/273 .
(2) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الصدقة في الكسوف 1/354ح997 . ومسلم في الكسوف ، باب صلاة الكسوف 2/619ح901 .
(3) ... أخرجه البخاري في الكسوف ، باب خطبة الإمام في الكسوف 1/355ح999 . ومسلم في الموضع السابق .
(4) ... أخرجه البخاري في الكسوف ، باب الصلاة في كسوف الشمس 1/353ح994 . ومسلم في الكسوف ، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة 2/628ح911 .
(5) ... سبق تخريجه قريبًا .