ش: حكى الماوردي عن ابن عباس قال: (( لما أكل آدم عليه السلام من الشجرة التي نهاه الله عز وجل عن الأكل منها ، قال له الله عز وجل: يا آدم ما حملك على ما صنعت ؟ قال: زينته لي حواء . قال: فإني أعاقبها لا تحمل إلا كرهًا ولا تضع إلا كرهًا ، ودميتها في الشهر مرتين . قال: فرنت حواء عند ذلك . فقال: عليك الرنة وعلى بناتك ) ) [1] .
ولما كان المحيض يتعلق به أحكام شرعية يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ؛ عقد الفقهاء للحيض بابًا تحقيقًا لتلك الأحكام . وأحكام الحيض بالجملة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والنظر .
أما الكتاب فقوله عز وجل: { ويسألونك [2] عن المحيض . . . الآية } [ البقرة:222 ] .
وأما السنة فأحاديث كثيرة ، مدار الباب منها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش وأم حبيبة وحمنة بنت جحش وأم سلمة ، ويأتي ذلك في مواضعه من الباب إن شاء الله عز وجل .
وأما الإجماع فمنعقد على ثبوت أحكامه في الجملة ، وإنما الخلاف في تفاصيلها .
وأما النظر ؛ فلأن أحكام الحيض يتوقف عليها تحقيق أحكام واجبة ، ومعرفة ما يتوقف عليه الواجب واجب .
فوائد:
إحداهما: الحيض: هو دم طبيعة وجِبِلّة يرخيه الرحم فيخرج من قعره عند البلوغ وبعده ، في أوقات خاصة ، على صفة خاصة ، مع الصحة والسلامة ، لحكمة تربية الولد إن كانت حاملًا ولذلك لا تحيض ، وعند الوضع يخرج ما فضل عن غذاء الولد ،
(1) ... ذكره السيوطي في الدر المنثور من سورة البقرة 1/109 وعزاه إلى ابن منيع وابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وابن عساكر .
(2) ... في الأصل: يسألونك .