وحكم البذرين منهما حكم مالي العنان ، وتقدم ذلك في أول الشركة مما يغني عن إعادته .
وهي مشتقة من الأجر ، وهو العوض . قال الله تعالى: {لو شئت لاتخذت عليه أجرًا} [ الكهف: 77 ] . ومنه سمي الثواب أجرًا ؛ لأنه عوض الطاعة .
والأصل في جوازها: الكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب: فقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [ الطلاق: 6 ] ، وقوله تعالى حكاية عن شعيب: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [ القصص: 27 ] .
وأما السنة: فما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خصمهمْ يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطى بي ثمَّ غَدرْ ، ورجلٌ باعَ حُرًا وأكلَ ثمنهُ ، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفَى منهُ ولم يوفِّهِ أجرَهُ ) ) [1] . والأخبار في هذا كثيرة .
وأما الإجماع: فأجمع أهل العلم على جواز الإجارة في الجملة .
قال المصنف رحمه الله تعالى: ( وهي بذل عوض معلوم في منفعة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو في عمل معلوم ) .
ش: كذا حدها في الرعاية وتبعه المصنف . قال الزركشي: وليس بمانع لدخول الممر وعلو بيت والمنافع المحرمة .
فائدة: قيل: الإجارة واردة [2] على خلاف القياس .
قال في الفروع: لا ، لأن من لم يخصص العلة لا يُتصور عنده مخالفة قياس صحيح ، ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودًا
(1) ... أخرجه البخاري في البيوع ، باب إثم من باع حرًا 2/776ح2114 . وابن ماجة في الرهون ، باب أجر الأجراء 2/816ح2442 . وأحمد 2/358ح8677 .
(2) ... في الأصل: وارد . وانظر الإنصاف 6/3 .