وعند أبي الوفاء: يضمنه ، ويضمن ضاربه .
ومتى ضربه أجنبي فللبائع من الغرة قيمة الولد والبقية لوارثه . والله أعلم .
اعلم أن بعض الفقهاء يترجم هذا الباب بباب الربا ، ويدرج الصرف فيه ، لأنه منه . وبعضهم يفرد لكل واحد منهما بابًا . وبعضهم يترجم الباب بلفظهما جميعًا كما قال المصنف ، ولا مشاحة في ذلك بعد فهم المراد .
وأصل الصرف: الإرسال والإذهاب . يقال: صرفت الغلام والدابة إلى كذا ، أي أرسلتها وأذهبتها . ومنه قوله عز وجل: { ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم } [ التوبة: 127 ] أي: ذهبوا عن سماع القرآن ، أذهب الله قلوبهم عن الحق والخير .
وفي صرف النقد بالنقد معنى ما ذكر ، لأن كلًا من المتصارفين يرسل ما معه من النقد إلى صاحبه فيذهب به مذهب الربا ، فالنظر أولًا في لفظه وحده وحكمه ودليله .
أما لفظه فيقال: فيه ربا ورما ، بقلب الباء ميمًا لتقاربهما . وهو فعل بوزن عنب . وأصله ربو ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الفاء . والنسبة ربوي ، بكسر الراء . وأكثر الفقهاء اصطلحوا على فتحها ، وهو سهو عن أصلها .
واشتقاق الربا من ربا يربو إذا ارتفع وزاد . ومنه قوله عز وجل: { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } [ فصلت: 39 ] . أي: ارتفعت عما كانت عليه لتخلل الماء أعماقها . ومنه الرابية للمكان المرتفع .
والربا الشرعي إنما حرم لما يتضمنه من الزيادة بغير مقابل .
وأما حده فهو عقد يتضمن الزيادة في أموال مخصوصة بذاته أو بواسطة النسبة من غير عرض يقابلها . وهذا تعريف من حيث هو عقد ، إذ يقال: عقد الربا وبيع الربا .
أما بدون ذلك فهو زيادة لا مقابل لها في مال مخصوص .
وأما حكمه: فالتحريم .
وأما دليله: فالكتاب والسنة والإجماع والنظر .