أما الكتاب: فإن الله عز وجل نهى عنه ، وذمه ، وذم فاعله ، وتوعد عليه . وكل ذلك يفيد التحريم . قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة . . . الآية } [ آل عمران: 130 ] ، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ? فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله . . . الآية } [ البقرة: 278 ،279 ] ، وقوله عز وجل: { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس . . . الآية } [ البقرة: 275 ] ، { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } [ البقرة: 276 ] ، وقوله عز وجل: { وما آتيتم من ربًا ليربوَ في أموال الناس فلا يربو عند الله . . . الآية } [ الروم: 39 ] .
ولأنه أكل مال بالباطل ، وقد نهى الله عز وجل عنه .
وأما السنة: فروى ابن مسعود (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكلَ الرّبا ، ومُوكِلَهُ ، وشَاهدَيه ، وكَاتِبَه ) ) [1] . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ولفظه: (( آكل الربا وموكله وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ) ).
وعن عبدالله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( درهمٌ ربًا يأكُلُهُ الرجلُ وهو يعلم أشدُّ من ست وثلاثين زَنْيَة ) ) [2] . رواه الإمام أحمد .
وأجمع المسلمون على تحريم الربا .
وأما النظر: فلأن الربا زيادة في غير مقابل ، وهو أكل مال بالباطل يلحق منه الغبن والحسد المفضي إلى التشاحن والتقاطع ، فليحرر منه قياسًا . فنقول: زيادة توجب التشاحن والفرقة ، فمنع منها ، كالوصية للوارث ، والجور في عطية الأولاد ، وقسم الزوجات ، ونحو ذلك .
(1) ... أخرجه أبو داود في البيوع ، باب في آكل الربا وموكله 3/244ح3333 . والترمذي في البيوع ، باب ما جاء في أكل الربا 3/512ح1206 . والنسائي في الزينة ، المتوشمات 8/147ح5102 . وابن ماجة في التجارات ، باب التغليظ في الربا 2/764ح2277 . وأحمد 1/394ح3737 .
(2) ... أخرجه أحمد 5/225ح22007 .